صَاحِبِ النَّخْلَةِ نَخْلَةً [1] فِي الْجَنَّةِ، فَسَمِعَ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَاشْتَرَاهَا بِبُسْتَانٍ لَهُ وَوَهَبَهَا الْجَارَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بُسْتَانًا عِوَضَهَا فِي الْجَنَّةِ"."
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ مُخْتَصَّةً بِأَبِي الدَّحْدَاحِ دُونَ أَبِي بَكْرٍ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ وَأَسْبَابِ نُزُولِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ [2] السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَقِصَّةُ أَبِي الدَّحْدَاحِ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْأَنْصَارُ إِنَّمَا صَحِبُوهُ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبَسَاتِينُ وَهِيَ الْحَدَائِقُ الَّتِي تُسَمَّى بِالْحِيطَانِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ فَمِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ لَمْ تَنْزِلْ إِلَّا بَعْدَ قِصَّةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ [3] ، بَلْ إِنْ كَانَ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، فَمَعْنَاهُ
(1) نَخْلَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)
(2) س، ب: نُزُولِهِ، وَهَذِهِ.
(3) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ (الْإِصَابَةُ 4/59 - 60) "أَبُو الدَّحْدَاحِ الْأَنْصَارِيُّ حَلِيفٌ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَلَا نَسَبِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ حَلِيفٌ لَهُمْ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: أَبُو الدَّحْدَاحِ الْأَنْصَارِيُّ وَلَمْ يَزِدْ: وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبَغَوِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اعْطِهْ إِيَّاهَا بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ"فَأَبَى. قَالَ: فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ لَهُ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي. قَالَ فَفَعَلَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي فَاجْعَلْهَا لَهُ فَقَدَ أَعَطَيْتُكَهَا. فَقَالَ:"كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَّاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ"قَالَهَا مِرَارًا. . إِلَخْ. . ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ:"وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَمَّا نَزَلَتْ (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) فَقَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهُ يُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ؟ قَالَ:"نَعَمْ"الْحَدِيثَ، وَفِيهِ ذَكَرَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ.