-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ظِلِّهَا، وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا فَلَقِيتُهُ؛ فَقُلْتُ: لِمَنْ [1] . أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - يُرِيدُ مَكَّةَ [2] - لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَحْلِبُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَخَذَ شَاةً؛ فَقُلْتُ [لَهُ] [3] انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الشَّعْرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَى، فَحَلَبَ لِي فِي قَعْبٍ مَعَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، قَالَ: وَمَعِي إِدَاوَةٌ [4] أَرْتَوِي فِيهَا [5] لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [6] مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ فَوَافَيْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ الْمَاءَ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ:"أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟"قُلْتُ: بَلَى، فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا زَالَتْ [7] الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: وَنَحْنُ فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ [8] فَقُلْتُ:
(1) م: مَنْ.
(2) الْبُخَارِيُّ: الْمَدِينَةَ أَوْ مَكَّةَ. . وَفِي التَّعْلِيقِ عَلَى مُسْلِمٍ:"الْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ هُنَا مَكَّةَ، وَلَمْ تَكُنْ مَدِينَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُمِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ إِنَّمَا كَانَ اسْمُهَا يَثْرِبَ".
(3) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)
(4) الْقَعْبُ: قَدَحٌ مِنْ خَشَبٍ مُقَعَّرٍ، وَالْكُثْبَةُ هِيَ قَدْرُ الْحَلْبَةِ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ الْقَلِيلِ مِنْهُ، وَالْإِدَاوَةُ كَالرَّكْوَةِ، وَهِيَ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ.
(5) م: فِيهِ
(6) لِيَشْرَبَ س، ب: يَشْرَبُ
(7) الْبُخَارِيُّ: مَا مَالَتْ.
(8) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ أَيْ أَرْضٍ صُلْبَةٍ. وَرَوَى: جُدَدٍ، وَهُوَ الْمُسْتَوَى وَكَانَتِ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً صُلْبَةً""