وَأَمَّا الطَّرِيقُ النَّظَرِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَقَالُوا: عُثْمَانُ كَانَ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ، وَعَلِيٌّ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ، وَعُثْمَانُ أَعْظَمُ جِهَادًا بِمَالِهِ، وَعَلِيٌّ أَعْظَمُ جِهَادًا بِنَفْسِهِ، وَعُثْمَانُ أَزْهَدُ فِي الرِّيَاسَةِ، وَعَلِيٌّ أَزْهَدُ فِي الْمَالِ، وَعُثْمَانُ أَوْرَعُ عَنِ الدِّمَاءِ [1] ، وَعَلِيٌّ أَوْرَعُ عَنِ الْأَمْوَالِ، وَعُثْمَانُ حَصَلَ لَهُ مِنْ جِهَادِ نَفْسِهِ [2] ; حَيْثُ صَبَرَ عَنِ الْقِتَالِ وَلَمْ يُقَاتِلْ مَا لَمْ يَحْصُلْ مِثْلُهُ لِعَلِيٍّ.
وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ» " [3] .
وَسِيرَةُ [4] عُثْمَانَ فِي الْوِلَايَةِ كَانَتْ [5] أَكْمَلَ مِنْ سِيرَةِ عَلِيٍّ، فَقَالُوا: فَثَبَتَ أَنَّ عُثْمَانَ أَفْضَلُ ; لِأَنَّ عِلْمَ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ مِنْ عِلْمِ السُّنَّةِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ:" «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» " [6] .
وَعُثْمَانُ جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ بِلَا رَيْبٍ، وَكَانَ أَحْيَانًا يَقْرَؤُهُ فِي رَكْعَةٍ. وَعَلِيٌّ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: هَلْ حَفِظَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَمْ لَا؟
(1) م: أَوْرَعُ فِي الدُّنْيَا
(2) م: مِنْ جِهَادِهِ نَفْسَهُ
(3) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/89 (كِتَابُ فَضَائِلِ الْجِهَادِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:"وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَجَابِرٍ. حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: الْمُسْنَدِ (ط الْحَلَبِيِّ) 6/20، 21، 22.
(4) ن، س: وَسِيمَا ب: وَسِيَرُ.
(5) ن، س، ب: كَانَ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.
(6) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/280.