فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 4412

تَكُونُ مُقَارِنَةً لِلْقَدِيمَةِ الَّتِي قَارَنَهَا [1] مُرَادُهَا. وَإِنْ كَانَ بِدُونِ تِلْكَ الْإِرَادَةِ، لَزِمَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ بِدُونِ إِرَادَتِهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِدُونِ إِرَادَتِهِ، فَلَا يَكُونُ فَاعِلًا مُخْتَارًا، فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْحَادِثَةَ إِنْ كَانَتْ فِعْلَهُ فَقَدْ حَدَثَتْ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِعْلَهُ كَانَ قَدْ حَدَثَ حَادِثٌ بِلَا فِعْلِهِ، وَهَذَا مُمْتَنَعٌ، وَهُوَ مِمَّا أَنْكَرَهُ جَمَاهِيرُ النَّاسِ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ الْبَصْرِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ بِحُدُوثِ إِرَادَةِ اللَّهِ بِدُونِ إِرَادَةٍ أُخْرَى، وَبِقِيَامِ إِرَادَتِهِ [2] لَا فِي مَحَلٍّ.

وَإِنْ قِيلَ: بَلْ لَمْ تَزَلْ تَقُومُ بِهِ الْإِرَادَاتُ لِلْحَوَادِثِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ إِذَا شَاءَ، وَلَمْ يَزَلْ فَعَّالًا لِمَا يَشَاءُ.

قِيلَ: فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَيْسَ هُنَا إِرَادَةٌ قَدِيمَةٌ لِمَفْعُولٍ قَدِيمٍ.

وَإِنْ قِيلَ: يَجْتَمِعُ فِيهِ هَذَا وَهَذَا.

قِيلَ: فَهَذَا مُمْتَنَعٌ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِ كَوْنِ الْمَفْعُولِ الْمُعَيَّنِ لِلْفَاعِلِ - لَا سِيَّمَا الْمُخْتَارُ - مُلَازِمًا لَهُ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْمَفْعُولِ بِالْإِرَادَةِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَتَقَدَّمَهُ الْإِرَادَةُ، وَأَنْ تَثْبُتَ إِلَى أَنْ يُوجَدَ، [بَلْ] [3] هَذَا فِي كُلِّ مَفْعُولٍ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا قَامَتْ بِهِ الْإِرَادَاتُ الْمُتَعَاقِبَةُ كَانَتْ مُرَادَاتُهُ أَيْضًا مُتَعَاقِبَةً، وَكَذَلِكَ أَفْعَالُهُ الْقَائِمَةُ بِنَفْسِهِ، وَكَانَتْ تِلْكَ [4] الْإِرَادَاتُ مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِهِ،

(1) ن، م: فَارَقَهَا.

(2) ن، م: إِرَادَةٍ.

(3) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4) ن (فَقَطْ) : بِتِلْكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت