الْحَرْبِ، وَخَرَجَ مُرَحَّبٌ يَتَعَرَّضُ لِلْحَرْبِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ خُذِ الرَّايَةَ فَأَخَذَهَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ [1] (فَاجْتَهَدَ) [2] ، وَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا، وَرَجَعَ مُنْهَزِمًا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَعَرَضَّ لَهَا عُمَرُ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ رَجَعَ يُخْبِرُ أَصْحَابَهُ [3] ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جِيئُونِي بِعَلِيٍّ، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَرْمَدُ، فَقَالَ: أَرُونِيهِ أَرُونِي [4] رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ، فَجَاءُوا بِعَلِيٍّ فَتَفَلَ فِي يَدِهِ، وَمَسَحَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ [5] وَرَأْسِهِ فَبَرِئَ [6] فَأَعْطَاهُ [7] الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ [8] ، وَقَتَلَ مُرَحَّبًا» [9] ، وَوَصْفُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَائِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ.
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ النَّقْلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:"رَوَاهُ الْجُمْهُورُ"، فَإِنَّ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَوْهُ لَمْ يَرْوُوهُ هَكَذَا، بَلِ الَّذِي
(1) م: فَأَخَذَهَا فَجَمَعَ الْمُهَاجِرِينَ، وَهُوَ خَطَأٌ
(2) فَاجْتَهَدَ: فِي (ك) فَقَطْ، وَسَقَطَتْ مِنْ سَائِرِ النُّسَخِ
(3) ك: يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَيُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ
(4) ك: تَرَوْنِي
(5) ن، م: عَيْنِهِ
(6) س: فَبُرْءُ ; ب: فَبَرُأَ، وَفِي"اللِّسَانِ""وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ بُرْءًا بِالْفَتْحِ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: بَرِئْتُ مِنَ الْمَرَضِ"
(7) ن، م: وَأَعْطَاهُ
(8) م: عَلَى يَدَيْهِ خَيْبَرَ
(9) ن، م، س، ب: وَقُتِلَ مُرَحَّبٌ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ك)