فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 4412

وَكَذَلِكَ لَمَّا شَهِدَ لِلْعَشَرَةِ بِالْجَنَّةِ لَمْ يَقْتَضِ أَنَّ غَيْرَهُمْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَكِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ.

وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ لِلْحَسَنِ وَأُسَامَةَ:" «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا» " [1] ، لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحِبُّ غَيْرَهُمَا، بَلْ كَانَ يُحِبُّ غَيْرَهُمَا أَعْظَمَ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا.

وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ:" «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» " [2] لَمْ يَقْتَضِ أَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ يَدْخُلُهَا.

وَكَذَلِكَ لَمَّا شَبَّهَ أَبَا بَكْرٍ بِإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى *، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ [3] يَكُونَ فِي أُمَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ [4] مَنْ يُشْبِهُ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى * [5] ، وَكَذَلِكَ لَمَّا شَبَّهَ عُمَرَ بِنُوحٍ وَمُوسَى لَمْ يَمْتَنِعْ [6] أَنْ يَكُونَ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يُشْبِهُ نُوحًا، وَمُوسَى.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ هَذَيْنِ أَفْضَلُ مَنْ يُشْبِهُهُمْ مِنْ أَمَّتِهِ.

قِيلَ: الِاخْتِصَاصُ بِالْكَمَالِ لَا يَمْنَعُ الْمُشَارَكَةَ [7] فِي أَصْلِ التَّشْبِيهِ.

وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ:" «إِنَّهُ مِثْلُ صَاحِبِ يَاسِينَ» " [8] .

(1) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 4/39

(2) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 2/28

(3) ب: لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ.

(4) وَأَصْحَابِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(5) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) .

(6) م: لَمْ يَمْنَعْ.

(7) م: الشَّرِكَةَ.

(8) هُوَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنُ مُتْعِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي"الْإِصَابَةِ"2/470"وَثَبَتَ ذِكْرُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتْ لَهُ الْيَدُ الْبَيْضَاءُ فِي تَقْرِيرِ الصُّلْحِ"ثُمَّ قَالَ:"وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ اتَّبَعَ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ فَأَسْلَمَ وَاسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ:"إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ". قَالَ: لَوْ وَجَدُونِي نَائِمًا مَا أَيْقَظُونِي. فَأَذِنَ لَهُ. فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَنَصَحَ لَهُمْ، فَعَصَوْهُ وَأَسْمَعُوهُ مِنَ الْأَذَى، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ قَامَ عَلَى غُرْفَةٍ لَهُ فَأَذَّنَ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ، دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ". وَالْخَبَرُ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 4/182 زَادِ الْمَعَادِ 3/498، إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ ص 489 - 490"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت