فَهَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يَبْلُغُونَ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَأَيْنَ الْأَرْبَعُونَ؟ .
الْخَامِسُ: قَوْلُهُ:" «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ، وَيَشْرَبُ الْفَرَقَ مِنَ اللَّبَنِ» "فَكَذِبٌ [1] . عَلَى الْقَوْمِ، لَيْسَ بَنُو هَاشِمٍ مَعْرُوفِينَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَثْرَةِ فِي الْأَكْلِ، وَلَا عُرِفَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَأْكُلُ جَذَعَةً، وَلَا يَشْرَبُ فَرَقًا.
السَّادِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ لِلْجَمَاعَةِ:" «مَنْ يُجِبْنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَيُؤَازِرْنِي عَلَى الْقِيَامِ بِهِ يَكُنْ أَخِي وَوَزِيرِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي» "كَلَامٌ مُفْتَرًى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْإِجَابَةِ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَالْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا يُوجِبُ هَذَا كُلَّهُ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ أَجَابُوا إِلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَأَعَانُوهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي إِقَامَتِهِ وَطَاعَتِهِ [2] ، وَفَارَقُوا أَوْطَانَهُمْ وَعَادَوْا إِخْوَانَهُمْ، وَصَبَرُوا عَلَى الشَّتَاتِ بَعْدَ الْأُلْفَةِ، وَعَلَى الذُّلِّ بَعْدَ الْعِزِّ، وَعَلَى الْفَقْرِ بَعْدَ الْغِنَى، وَعَلَى الشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ، وَسِيرَتُهُمْ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ [3] . خَلِيفَةً لَهُ.
(1) ب: كَذَّبَ
(2) وَطَاعَتِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ (م) ، وَفِي (س) : وَإِطَاعَتِهِ.
(3) بِذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)