وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا فِي الصِّحَاحِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مُطْلَقَ الْمُؤَاخَاةِ لَا يَقْتَضِي [1] التَّمَاثُلَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا يَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةَ وَالْمُشَاكَلَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ مِنْ بَعْضٍ [2] الْوُجُوهِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ قِيلَ: إِنَّ مُؤَاخَاةَ عَلِيٍّ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً اقْتَضَتِ الْإِمَامَةَ وَالْأَفْضَلِيَّةَ، مَعَ أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ مُشْتَرَكَةٌ؟ وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ:" «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ. لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا سُدَّتْ، إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ. إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ» " [3] .
وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ خَصَائِصَ لِأَبِي بَكْرٍ لَا يُشْرِكُهُ [4] فِيهَا أَحَدٌ [غَيْرُهُ] [5] ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ، وَلَا أَعْلَى مَنْزِلَةً عِنْدَهُ، وَلَا أَرْفَعَ دَرَجَةً، وَلَا أَكْثَرَ اخْتِصَاصًا بِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
* كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: قِيلَ لَهُ: [ «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ:"عَائِشَةُ". قِيلَ: وَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ:"أَبُوهَا» "[6] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عُمَرَ
(1) س، ب: لَا تَقْتَضِي.
(2) ن: كُلِّ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(3) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/512
(4) م: لَا يُشَارِكُهُ، ن: لَا تُشْرِكُوا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ.
(5) غَيْرُهُ: زِيَادَةٌ فِي (م) .
(6) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/303