فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 4412

وَالْعَقْلِيَّاتِ الَّتِي لَا يُنَازِعُ فِيهَا أَحَدٌ. وَمَنْ حَكَى عَنْ [جَمِيعِ] [1] الْفَلَاسِفَةِ قَوْلًا وَاحِدًا فِي هَذِهِ الْأَجْنَاسِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَصْنَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ مَقَالَاتِهِمْ، بَلْ حَسْبُهُ النَّظَرُ فِي طَرِيقَةِ الْمَشَّائِينَ أَصْحَابِ أَرِسْطُو كَثَامِسْطِيُوسَ وَالْإِسْكَنْدَرِ الْأَفْرُودِيسِيِّ [2] وَبَرْقَلْسَ [3] مِنَ الْقُدَمَاءِ، وَكَالْفَارَابِيِّ وَابْنِ سِينَا وَالسُّهْرَوَرْدِيِّ الْمَقْتُولِ وَابْنِ رُشْدٍ الْحَفِيدِ وَأَبِي الْبَرَكَاتِ وَنَحْوِهِمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْإِلَهِيَّاتِ وَالنُّبُوَّاتِ وَالْمَعَادِ قَوْلٌ لَا يَنْقِلُ عَنْ سَلَفِهِ الْمُتَقَدِّمِينَ، إِذْ لَيْسَ لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عِلْمٌ تَسْتَفِيدُهُ الْأَتْبَاعُ، وَإِنَّمَا عَامَّةُ عِلْمِ الْقَوْمِ فِي الطَّبِيعِيَّاتِ، فَهُنَاكَ يُسَرِّحُونَ وَيَتَبَجَّحُونَ، وَبِهِ بِنَحْوِهِ [4] عَظَّمَ مَنْ عَظَّمَ أَرِسْطُو، وَاتَّبَعُوهُ؛ لِكَثْرَةِ كَلَامِهِ فِي الطَّبِيعِيَّاتِ وَصَوَابِهِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ، فَأَمَّا [5] الْإِلَهِيَّاتُ فَهُوَ وَأَتْبَاعُهُ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا.

وَجَمِيعُ مَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ الصَّحِيحَةِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَصْلًا دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ فَضْلًا عَنْ قَطْعِيٍّ عَلَى قِدَمِ الْأَفْلَاكِ، بَلْ وَلَا عَلَى قِدَمِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا عَامَّةُ أَدِلَّتِهِمْ أُمُورٌ مُجْمَلَةٌ تَدَلُّ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْعَامَّةِ، لَا تَدَلُّ عَلَى قِدَمِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنَ الْعَالَمِ. فَمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ: كَإِخْبَارِهَا أَنَّ اللَّهَ

(1) جَمِيعِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2) ن، م: الْأَفْرِيدُوسِيِّ؛ ا، ب: الْأَفْرُدِيُوسِيِّ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ، وَانْظُرْ مَا سَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَاهُ [0 - 9] 70 ت [0 - 9] ) .

(3) ن: تَرْفَلْسَ؛ ا، ب: بَرْقَسْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4) ا، ب:. . يُسَرِّحُونَ وَيَتَبَجَّحُونَ بِهِ. وَبِنَحْوِهِ. .؛ م:. . يُسَرِّحُونَ وَيَتَبَجَّحُونَ فِيهِ وَبِنَحْوِهِ.

(5) ن، م: وَأَمَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت