فهرس الكتاب

الصفحة 3507 من 4412

قِيلَ: فَإِذَا كَانَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُطِيعُوهُ، فَكَيْفَ يُطِيعُهُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِنَبِيِّهِ وَبِهِ؟ !

وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ يَجْمَعُونَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ; لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَظُلْمِهِمْ: يَجْعَلُونَ عَلِيًّا أَكْمَلَ النَّاسِ قُدْرَةً وَشَجَاعَةً، حَتَّى يَجْعَلُوهُ هُوَ الَّذِي أَقَامَ دِينَ الرَّسُولِ، وَأَنَّ الرَّسُولَ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ. وَيَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا الْكُفْرِ، إِذْ يَجْعَلُونَهُ [1] شَرِيكًا لِلَّهِ فِي إِقَامَةِ دِينِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ يَصِفُونَهُ بِغَايَةِ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ وَالْجَزَعِ وَالتَّقِيَّةِ بَعْدَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَقُوَّتِهِ وَدُخُولِ النَّاسِ فِيهِ أَفْوَاجًا [2] .

وَمِنَ الْمَعْلُومِ قَطْعًا أَنَّ النَّاسَ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَتْبَعُ لِلْحَقِّ مِنْهُمْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ فِيهِ، فَمَنْ كَانَ مُشَارِكًا لِلَّهِ فِي إِقَامَةِ دِينِ مُحَمَّدٍ، حَتَّى قَهَرَ الْكُفَّارَ وَأَسْلَمَ النَّاسُ، كَيْفَ لَا يَفْعَلُ هَذَا فِي قَهْرِ طَائِفَةٍ بَغَوْا عَلَيْهِ، هُمْ أَقَلُّ مِنَ الْكُفَّارِ [3] الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ بَعْثَةِ الرَّسُولِ، وَأَقَلُّ مِنْهُمْ شَوْكَةً، وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنْهُمْ؟ !

فَإِنَّ الْكُفَّارَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا كَانُوا أَكْثَرَ مِمَّنْ نَازَعَ عَلِيًّا وَأَبْعَدَ عَنِ الْحَقِّ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَالْمَغْرِبِ كُلَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا، مَا بَيْنَ مُشْرِكٍ وَكِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَصَابِئٍ، وَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ قَدْ ظَهَرَ فِيهَا الْإِسْلَامُ، وَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ كَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ ظَهَرَ فِي الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَالْمَغْرِبِ.

فَكَانَ أَعْدَاءُ الْحَقِّ عِنْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَلَّ مِنْهُمْ

(1) ن، م، س: الَّذِي يَجْعَلُونَهُ.

(2) أَفْوَاجًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(3) م: فَهُمْ أَقَلُّ الْكُفَّارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت