وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الْغَالِطِينَ [1] أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَسْبُكَ، وَيَكُونُ: {مَنِ اتَّبَعَكَ} [2] رَفْعًا عَطْفًا عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا خَطَأٌ قَبِيحٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلْكُفْرِ [3] ; فَإِنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ حَسْبُ جَمِيعِ الْخَلْقِ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 173] * أَيِ: اللَّهُ وَحْدَهُ كَافِينَا كُلَّنَا.
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ: قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ حِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * [4] [5] .
فَكُلٌّ مِنَ النَّبِيِّينَ قَالَ: حَسْبِي اللَّهُ، فَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ غَيْرَهُ فِي كَوْنِهِ حَسْبَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ حَسْبُهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 36] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 59] الْآيَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَرْضَوْا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِلَى أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ، وَلَا يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ; لِأَنَّ الْإِيتَاءَ [6] يَكُونُ بِإِذْنِ الرَّسُولِ، كَمَا قَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [سُورَةُ الْحَشْرِ: 7]
(1) ن، س، ب: الْعَارِفِينَ وَهُوَ خَطَأٌ.
(2) ن، م، س: مَنْ مَعَكَ.
(3) م: الْكُفْرِ.
(4) الْأَثَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: الْبُخَارِيِّ 6/39 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ) ، بَابُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمُ. . . الْآيَةَ، وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ 2/147.
(5) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)
(6) ن، م، س: الْإِتْيَانَ.