الْمُنْذِرُ [1] وَعَلِيٌّ الْهَادِي، بِكَ [2] يَا عَلِيُّ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ» . وَنَحْوُهُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَالْإِمَامَةِ [3] "."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ [بِهِ] [4] . وَكِتَابُ"الْفِرْدَوْسِ"لِلدَّيْلَمِيِّ [5] فِيهِ مَوْضُوعَاتٌ كَثِيرَةٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ رَوَاهُ لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ لَا تَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ [6] ، فَيَجِبُ تَكْذِيبُهُ وَرَدُّهُ.
(1) ك: أَنَا النَّذِيرُ.
(2) ك: وَبِكَ.
(3) ك: فِي ثُبُوتِ الْإِمَامَةِ وَالْوِلَايَةِ لَهُ.
(4) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) هُوَ أَبُو شُجَاعٍ شِيرَوَيْهِ بْنُ شَهْرَدَارَ بْنِ فَنَاخِسْرُو الدَّيْلَمِيُّ الْهَمَذَانِيُّ، مُؤَرِّخٌ وَمُحَدِّثٌ وُلِدَ سَنَةَ 445 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 509 لَهُ كِتَابُ فِرْدَوْسِ الْأَخْبَارِ"كِتَابٌ كَبِيرٌ فِي الْحَدِيثِ، اخْتَصَرَهُ ابْنُ شَهْرَدَارَ ثُمَّ اخْتَصَرَ الْمُخْتَصَرَ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي: طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 7/111 - 112 (وَقَالَ: وَكَانَ يُلَقَّبُ إِلْكِيَا) الْأَعْلَامِ 3/268 مُعْجَمِ الْمُؤَلِّفِينَ 4/313، كَشْفِ الظُّنُونِ 1254"
(6) رَوَى الطَّبَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ فِي تَفْسِيرِهِ"ط الْمَعَارِفِ"16/357 فَقَالَ"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ بَيَّاعُ الْهَرَوَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ"إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ"وَضَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ: أَنَا الْمُنْذِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ، فَقَالَ:"أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيُّ، بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي". قَالَ أُسْتَاذِي الْأُسْتَاذُ مَحْمُود مُحَمَّد شَاكِر فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ:"وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ الْعُرَنِيُّ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ:"الْعَرَنِيُّ"لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي مَسْجِدِ"حَبَّةِ الْعَرَنِيِّ"، كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ، لَيْسَ بِصَدُوقٍ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانٍ:"يَأْتِي عَنِ الْأَثْبَاتِ بِالْمُلَزَّقَاتِ، وَيَرْوِي الْمَقْلُوبَاتِ وَالْمَنَاكِيرَ". مُتَرْجَمٌ فِي ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ 1/2 \ 6 وَمِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 1/225 وَلِسَانِ الْمِيزَانِ 2/98 1 وَمُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ بَيَّاعُ الْهَرَوَى، لَمْ يُذْكَرْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ"بَيَّاعِ الْهَرَوَى"فِي غَيْرِ التَّفْسِيرِ، وَالْهَرَوَى ثِيَابٌ تُنْسَبُ إِلَى هَرَاةَ، وَجَعَلَهَا فِي الْمَطْبُوعَةِ،"حَدَّثَنَا الْهَرَوَى"فَأَفْسَدَ الْإِسْنَادَ إِفْسَادًا. وَمُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ مَجْهُولٌ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَهُوَ مُتَرْجَمٌ فِي ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ 4 248 وَمِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 3/178، وَلِسَانِ الْمِيزَانِ 6 وَهَذَا خَبَرٌ هَالِكٌ مِنْ نَوَاحِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَةِ"الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ"قَالَا بَعْدَ أَنْ سَاقَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ وَنِسْبَتِهِ لِابْنِ جَرِيرٍ أَيْضًا:"مُعَاذٌ نَكِرَةٌ، فَلَعَلَّ الْآفَةَ مِنْهُ"، وَأَقُولُ: بَلِ الْآفَةُ مِنْ كِلَيْهِمَا: الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ". وَانْظُرْ مَا ذُكِرَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي"مُخْتَصَرِ التُّحْفَةِ الِاثْنَى عَشْرِيَّةَ"ص 157"