مَنْ وَجَبَتْ مَوَدَّتُهُ كَانَ إِمَامًا حِينَئِذٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ تَجِبُ مَوَدَّتُهُمَا قَبْلَ مَصِيرِهِمَا إِمَامَيْنِ، وَعَلِيٌّ تَجِبُ مَوَدَّتُهُ [1] فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ إِمَامًا، بَلْ تَجِبُ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ إِمَامَتُهُ إِلَى مَقْتَلِ عُثْمَانَ. الثَّالِثُ: أَنَّ وُجُوبَ الْمَوَدَّةِ إِنْ كَانَ مَلْزُومَ الْإِمَامَةِ، [وَانْتِفَاءُ الْمَلْزُومِ] [2] يَقْتَضِي انْتِفَاءَ اللَّازِمِ، فَلَا تَجِبُ الْمَوَدَّةُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ إِمَامًا مَعْصُومًا. فَحِينَئِذٍ لَا يَوَدُّ أَحَدًا [3] مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُحِبُّهُمْ، فَلَا تَجِبُ مَوَدَّةُ أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مَحَبَّتِهِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا أَئِمَّةً: لَا شِيعَةَ عَلِيٍّ وَلَا غَيْرَهُمْ. وَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَخِلَافُ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. الرَّابِعُ: أَنَّ قَوْلَهُ:"وَالْمُخَالَفَةُ تُنَافِي الْمَوَدَّةَ". يُقَالُ: مَتَى؟ إِذَا كَانَ ذَلِكَ وَاجِبَ الطَّاعَةِ أَوْ مُطْلَقًا؟ الثَّانِي مَمْنُوعٌ، وَإِلَّا لَكَانَ [4] مَنْ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْئًا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ خَالَفَهُ فَلَا يَكُونُ مُحِبًّا لَهُ، فَلَا يَكُونُ مُؤْمِنٌ [5] مُحِبًّا لِمُؤْمِنٍ حَتَّى يَعْتَقِدَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ، وَهَذَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَيُقَالُ [6] : إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُخَالَفَةُ قَادِحَةً فِي الْمَوَدَّةِ إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبَ الطَّاعَةِ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَوَّلًا وُجُوبُ الطَّاعَةِ، حَتَّى تَكُونَ مُخَالَفَتُهُ قَادِحَةً فِي مَوَدَّتِهِ. فَإِذَا ثَبَتَ [7] وُجُوبُ الطَّاعَةِ بِمُجَرَّدِ وُجُوبِ الْمَوَدَّةِ
(1) ن، م، س: إِمَامَتُهُ وَهُوَ خَطَأٌ.
(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .
(3) م: أَحَدٌ.
(4) م: كَانَ.
(5) ن، م، س: مُؤْمِنًا.
(6) ن، س: أَنْ يُقَالَ.
(7) ن، س، ب: أَثْبَتَ.