تَبْلِيغِ رِسَالَةِ رَبِّهِ أَجْرًا أَلْبَتَّةَ، بَلْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [سُورَةُ ص: 86] ، وَقَوْلُهُ: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} [سُورَةُ الطُّورِ: 40] ، وَقَوْلُهُ {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} [سُورَةُ سَبَأٍ: 47] . وَلَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا [1] مُنْقَطِعٌ، كَمَا قَالَ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: 57] . وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَحَبَّةَ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبَةٌ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ وُجُوبُهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلَا مَحَبَّتُهُمْ أَجْرٌ لِلنَّبِيِّ [2] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَلْ هُوَ مِمَّا أَمَرَنَا [3] اللَّهُ بِهِ، كَمَا أَمَرَنَا بِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ أَصْحَابَهُ بِغَدِيرٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، فَقَالَ: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، [4] أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» [5] ". وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ [6] لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي» [7] "فَمَنْ جَعَلَ
(1) م: هَذَا.
(2) س، ب: النَّبِيِّ.
(3) م: أَمَرَ.
(4) سَاقِطٌ مِنْ (س) (ب) وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/240 - 241 وَانْظُرِ الْحَدِيثَ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ (( ط. الْحَلَبِيِّ ) )4/366 - 367 مُسْنَدِ الدَّارَمِيِّ 2/431 - 432 (كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بَابُ فَضْلِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ) .
(5) سَاقِطٌ مَنْ (س) (ب) وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/240 - 241 وَانْظُرِ الْحَدِيثَ أَيْضًا فِي الْمُسْنَدِ (( ط. الْحَلَبِيِّ ) )4/366 - 367 مَسْنَدِ الدَّارَمِيِّ 2/431 - 432 (كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بَابُ فَضْلِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ) .
(6) ن، س: يُحِبُّونَكُمْ.
(7) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَكِنْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5/317 - 318 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي الْفَضْلِ. . وَهُوَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي التِّرْمِذِيِّ (. . أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُغْضَبًا وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ:"مَا أَغْضَبَكَ؟"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبَشِّرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ". ثُمَّ قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي، فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ"ط. الْمَعَارِفِ"3/206، 207، 210"(ط. الْحَلَبِيِّ) "4/165 وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/50 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابٌ فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ. . .، فَضْلُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) . وَضَعَّفَ الْأَلْبَانِيُّ فِي"ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ"6/46 حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ وَأَحْمَدَ وَلَكِنْ قَالَ: إِنَّ الطَّرَفَ الْآخَرَ مِنْهُ صَحِيحٌ) .