وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [سُورَةُ النَّمْلِ: 64] .
فَالصَّادِقُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بُرْهَانٍ عَلَى صِدْقِهِ، وَالصِّدْقُ الْمَجْزُومُ بِأَنَّهُ صِدْقٌ هُوَ الْمَعْلُومُ.
وَهَذَا الرَّجُلُ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْحُجَجِ فِيهَا كَذِبٌ، فَلَا [1] يُمْكِنُ أَنْ يَذْكُرَ حُجَّةً وَاحِدَةً جَمِيعُ مُقَدِّمَاتِهَا صَادِقَةٌ، فَإِنَّ الْمُقَدِّمَاتِ الصَّادِقَةَ يُمْتَنَعُ أَنْ تَقُومَ عَلَى بَاطِلٍ. وَسَنُبَيِّنُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ [2] كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا يُبَيِّنُ كَذِبَهَا، فَتَسْمِيَةُ هَذِهِ بَرَاهِينَ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ.
ثُمَّ إِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَلَى قَوْلٍ يُحْكَى عَنْ بَعْضِ النَّاسِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَذِبًا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صِدْقًا فَقَدْ خَالَفَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ. فَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْوَاحِدِ [الَّذِي] [3] لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ، وَقَدْ خَالَفَهُ الْأَكْثَرُونَ بُرْهَانًا، فَإِنَّهُ يُقِيمُ [4] بَرَاهِينَ كَثِيرَةً مِنْ هَذَا [5] الْجِنْسِ عَلَى نَقِيضِ مَا يَقُولُهُ، فَتَتَعَارَضُ الْبَرَاهِينُ فَتَتَنَاقَضُ، وَالْبَرَاهِينُ لَا تَتَنَاقَضُ.
بَلْ سَنُبَيِّنُ [6] - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَامَ [7] الْبَرَاهِينِ الصَّادِقَةِ الَّتِي لَا تَتَنَاقَضُ عَلَى كَذِبِ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْبَرَاهِينِ، وَأَنَّ الْكَذِبَ فِي عَامَّتِهَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ،
(1) ن، م: وَلَا.
(2) ب: فِي، وَسَقَطَتْ عِنْدَ مَنْ (س)
(3) الَّذِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، (ب) .
(4) ن، م: يَقُومُ.
(5) ن، س: مِنْ هَذِهِ.
(6) م: وَسَنُبَيِّنُ.
(7) م: بَيَانَ.