وَالْمُؤْمِنُ مَعَهُ عِزَّةُ الْإِيمَانِ [1] ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ هُمْ يَدَّعُونَ الْإِيمَانَ دُونَ النَّاسِ، وَالذِّلَّةُ فِيهِمْ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [سُورَةُ غَافِرٍ: 51] . وَهُمْ أَبْعَدُ طَوَائِفِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَنِ النُّصْرَةِ، وَأَوْلَاهُمْ بِالْخِذْلَانِ. فَعُلِمَ أَنَّهُمْ أَقْرَبُ [2] طَوَائِفُ [أَهْلِ] [3] الْإِسْلَامِ إِلَى النِّفَاقِ، وَأَبْعَدُهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ.
وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ حَقِيقَةً، الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ إِيمَانٌ مِنَ الْمَلَاحِدَةِ، يَمِيلُونَ إِلَى الرَّافِضَةِ، وَالرَّافِضَةُ تَمِيلُ إِلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ.
وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» [4] . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخَدَانِهِمْ.
فَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَ أَرْوَاحِ الرَّافِضَةِ وَأَرْوَاحِ الْمُنَافِقِينَ اتِّفَاقًا [5] مَحْضًا: قَدْرًا مُشْتَرَكًا وَتَشَابُهًا، وَهَذَا لِمَا فِي الرَّافِضَةِ مِنَ النِّفَاقِ، فَإِنَّ النِّفَاقَ شُعَبٌ.
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعٌ
(1) ب: غَيْرَةُ الْإِيمَانِ.
(2) ن: أَبْعَدُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(3) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فِي الْبُخَارِيِّ 4/133 - 134 كِتَابُ الْأَنْبِيَاءِ، بَابُ: الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، مُسْلِمٍ 4/2031 كِتَابُ الْبَرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/359 كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجَالِسَ، الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 15/77 ط. الْحَلَبِيِّ 2/527، 539
(5) م: نِفَاقًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.