فهرس الكتاب

الصفحة 3209 من 4412

فَصَارُوا لِذَلِكَ لَا يَنْظُرُونَ فِي دَلِيلٍ وَلَا تَعْلِيلٍ، بَلْ خَرَجُوا عَنِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ، كَخُرُوجِ الشَّعْرَةِ مِنَ الْعَجِينِ.

وَإِذَا صَنَّفَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كِتَابًا فِي الْخِلَافِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ، كَالْمُوسَوِيِّ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، أَخَذُوا حُجَّةَ مَنْ يُوَافِقُهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِمَا احْتَجَّ بِهِ أُولَئِكَ، وَأَجَابُوا عَمَّا يُعَارِضُهُمْ بِمَا يُجِيبُ بِهِ أُولَئِكَ، فَيَظُنُّ الْجَاهِلُ مِنْهُمْ [1] أَنَّ هَذَا قَدْ صَنَّفَ كِتَابًا عَظِيمًا فِي الْخِلَافِ أَوِ الْفِقْهِ أَوِ الْأُصُولِ [2] ، وَلَا يَدْرِي الْجَاهِلُ أَنَّ عَامَّتَهُ اسْتِعَارَةٌ مِنْ كَلَامِ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ، الَّذِينَ يُكَفِّرُهُمْ وَيُعَادِيهِمْ، وَمَا انْفَرَدُوا بِهِ فَلَا يُسَاوِي مِدَادَهُ، فَإِنَّ الْمِدَادَ يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ، وَهَذَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ. وَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا انْفَرَدُوا [بِهِ] [3] اعْتَمَدُوا عَلَى تِلْكَ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ، الَّتِي فِيهَا مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ مَا لَا يَخْفَى.

وَكَذَلِكَ كَلَامُهُمْ فِي الْأُصُولِ وَالزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ وَالْعِبَادَاتِ وَالدَّعَوَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ مَا فِيهِمْ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ تَجِدْهُ جُزْءًا مِمَّا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

(1) مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .

(2) ب: فِي الْخِلَافِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ.

(3) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، وَفِي (م) بِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت