فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 4412

فَإِنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ مِنْ أَكَابِرِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ كَفَرُوا. وَكَذَلِكَ أَمْثَالُهُ مِنَ الْمَلَاحِدَةِ الْعُبَيْدِيِّينَ، وَأَمْثَالُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَدَّعُونَ الْإِلَهِيَّةَ وَالنُّبُوَّةَ، أَوْ يَدَّعِي أَنَّ الْفَيْلَسُوفَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ مَقَالَاتِ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَإِنَّ الْمُبْتَدِعَةَ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمُ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ، يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، فَيَحِقُّ عَلَيْهِمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 52] .

وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُعَظِّمُ الشِّرْكَ وَالسِّحْرَ وَالْأَحْوَالَ الشَّيْطَانِيَّةَ، مِمَّا هُوَ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ; فَإِنَّ الْجِبْتَ: هُوَ السِّحْرُ وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ وَالْأَوْثَانُ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَالرَّافِضَةِ، فَمَا بَيْنَ خَيْرِ الطَّائِفَتَيْنِ وَشَرِّهِمَا نِسْبَةٌ، فَإِنَّا لَا نُنْكِرُ أَنَّ فِي الْجُمْهُورِ شَرًّا كَثِيرًا، لَكِنْ إِذَا جَاءَتِ الْمُقَابَلَةُ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُعَادَلَةِ كَمَا أَنَّا إِذَا قَابَلْنَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى وَالْيَهُودِ، لَمْ نَسْتَكْثِرْ مَا فِي الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرِّ، لَكِنْ يَجِبُ الْعَدْلُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ، [وَهُوَ] [1] مِمَّا اتَّفَقَتِ الْعُقُولُ وَالشَّرَائِعُ عَلَى وُجُوبِهِ وَحُسْنِهِ.

فَتَقُولُ: مَا مِنْ شَرٍّ يُوجَدُ فِي الْجُمْهُورِ إِلَّا وَفِي الرَّافِضَةِ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ

(1) وَهُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت