فهرس الكتاب

الصفحة 3191 من 4412

وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالطَّعْنِ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ لَهُمْ عُذْرًا وَلَا رُجُوعًا. وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ لَمْ يَكُونَا قَاصِدَيْنِ قِتَالَ عَلِيٍّ ابْتِدَاءً. وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُمْ قِتَالُهُ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ قِتَالُ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ.

وَلَكِنَّ حَرْبَ الْجَمَلِ جَرَى [1] بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَا اخْتِيَارِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصَالَحَةِ [2] وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَتَوَاطَأَتِ الْقَتَلَةُ عَلَى إِقَامَةِ الْفِتْنَةِ آخِرًا كَمَا أَقَامُوهَا أَوَّلًا، فَحَمَلُوا عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَأَصْحَابِهِمَا فَحَمَلُوا دَفْعًا عَنْهُمْ وَأَشْعَرُوا عَلِيًّا أَنَّهُمَا حَمَلَا عَلَيْهِ [3] ، فَحَمَلَ عَلِيٌّ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَصْدُهُ دَفْعَ الصِّيَالِ لَا ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ.

هَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ. فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ قَدْ جَرَى عَلَى وَجْهٍ لَا مَلَامَ فِيهِ فَلَا كَلَامَ [4] ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ خَطَأٌ أَوْ ذَنْبٌ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَقَدْ عُرِفَ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ أَنَّهُمْ مِنْ خِيَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ [5] .

(1) جَرَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) وَلَعَلَّ الصَّوَابَ: جَرَتْ.

(2) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: الْمَصْلَحَةِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ.

(3) ن: إِنَّمَا حَمَلَا عَلَيْهِ، ب: إِنَّمَا حُمِلَ عَلَيْهِ.

(4) ن، ب: وَلَا كَلَامَ.

(5) انْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ 7/230 - 251 وَمَا جَاءَ فِي الْعَوَاصِمِ مِنَ الْقَوَاصِمِ، عَنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ مَعَ تَعْلِيقَاتِ الْأُسْتَاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخَطِيبِ ص 147 - 161 وَانْظُرْ أَيْضًا كِتَابَ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ (3) الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، لِلْأُسْتَاذِ مَحْمُودْ شَاكِرْ ص 267 - 271 (ط. الْمَكْتَبِ الْإِسْلَامِيِّ) 1403 1983

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت