وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْوُعَّاظِ، وَكَانُوا يَدْعُونَ بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ فِي صَحِيفَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا كَذِبًا عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّهْرَسْتَانِيُّ يُظْهِرُ الْمَيْلَ إِلَى الشِّيعَةِ، إِمَّا بِبَاطِنِهِ وَإِمَّا مُدَاهَنَةً لَهُمْ، فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ - كِتَابَ"الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ"صَنَّفَهُ لِرَئِيسٍ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ، وَكَانَتْ لَهُ وِلَايَةُ دِيوَانَيْهِ. وَكَانَ لِلشَّهْرَسْتَانِيِّ مَقْصُودٌ فِي اسْتِعْطَافِهِ لَهُ. وَكَذَلِكَ [1] صَنَّفَ لَهُ كِتَابَ"الْمُصَارَعَةِ"بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ سِينَا [2] ، لِمَيْلِهِ إِلَى التَّشَيُّعِ وَالْفَلْسَفَةِ. وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشِّيعَةِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، أَعْنِي الْمُصَنِّفَ لَهُ. وَلِهَذَا تَحَامَلَ فِيهِ لِلشِّيعَةِ [3] تَحَامُلًا بَيِّنًا.
(1) ن: وَلِذَلِكَ.
(2) وَهُوَ كِتَابُ"مُصَارَعَةِ الْفَلَاسِفَةِ"، الَّذِي حَقَّقَتْهُ الدُّكْتُورَةُ سُهَيْرُ مُحَمَّدْ مُخْتَارْ ط. الْقَاهِرَةِ، 1396 1976 وَجَاءَ فِي أَوَّلِهِ ص 13 أَنَّ الشَّهْرَسْتَانِيَّ أَلَّفَهُ لِأَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُوسَوِيِّ، وَذَكَرَتِ الدُّكْتُورَةُ سُهَيْرُ أَنَّ الشَّهْرَسْتَانِيَّ أَلَّفَ كِتَابَ"الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ"أَيْضًا لَهُ، وَلَيْسَ لِلْوَزِيرِ نَصِيرِ الدِّينِ، الَّذِي كَانَ يَتَوَلَّى وَزَارَةَ السُّلْطَانِ سِنْجِرْ عَامَ 521 كَمَا ذَكَرَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ بْنُ فَتْحِ اللَّهِ بَدْرَانُ فِي الطَّبْعَةِ الْأُولَى مِنْ كِتَابِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1/3 - 5 وَنَقَلَتِ الدُّكْتُورَةُ سُهَيْرُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ الْمُصَارَعَةِ (ص 29) عَنْ صَدْرِ الدِّينِ الشِّيرَازِيِّ فِي كِتَابِهِ الْأَسْفَارِ الْأَرْبَعَةِ 2/275 قَوْلَهُ: وَقَدْ أَلَّفَ هَذَا الْكِتَابَ لِمَجْدِ الدِّينِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُوسَوِيِّ، وَهُوَ ضِدُّ ابْنِ سِينَا فِي حَوَالَيْ عَامِ 540 وَلَمْ أَجِدْ تَرْجَمَةً لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ فِيمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ مَرَاجِعَ، وَذَكَرَتِ الدُّكْتُورَةُ سُهَيْرُ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَيَمْتَدُّ نَسَبُهُ إِلَى مُوسَى الْكَاظِمِ، وَقَدْ تَوَلَّى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ حُكْمَ تِرْمِذَ، وَدَعَا الْعُلَمَاءُ إِلَيْهِ مِنْ شَتَّى مُدُنِ إِقْلِيمِ خُرَاسَانَ وَمِنْهُمُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ الَّذِي أَلَّفَ لَهُ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ثُمَّ مُصَارَعَةَ الْفَلَاسِفَةِ.
(3) فِي م: الشِّيعَةُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.