وَبِكُلِّ حَالٍ فَكَانَتْ مَسْأَلَةً اجْتِهَادِيَّةً [1] ، وَإِذَا كَانَتْ مَسْأَلَةً اجْتِهَادِيَّةً، وَقَدْ رَأَى طَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ [2] مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْ لَا يُقْتَلَ، وَرَأَى آخَرُونَ أَنْ يُقْتَلَ، لَمْ يُنْكَرْ عَلَى عُثْمَانَ مَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ، وَلَا عَلَى عَلِيٍّ مَا قَالَهُ [3] بِاجْتِهَادِهِ [4] .
وَقَدْ ذَكَرْنَا تَنَازُعَ الْعُلَمَاءِ فِي [قَتْلِ[5] ]الْأَئِمَّةِ: هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْفَسَادِ الَّذِي يَجِبُ قَتْلُ صَاحِبِهِ حَتْمًا، كَالْقَاتِلِينَ لِأَخْذِ الْمَالِ؟ أَمْ قَتْلُهُمْ كَقَتْلِ الْآحَادِ الَّذِينَ يَقْتُلُ أَحَدُهُمُ الْآخَرَ لِغَرَضٍ خَاصٍّ فِيهِ، فَيَكُونُ عَلَى قَاتِلِ أَحَدِهِمُ الْقَوْدِ؟ وَذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَهُمَا [6] الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ.
فَمَنْ قَالَ: إِنَّ قَتْلَهُمْ حَدٌّ. قَالَ: إِنَّ جِنَايَتَهُمْ تُوجِبُ [مِنْ] [7] الْفِتْنَةِ وَالْفَسَادِ أَكْثَرَ مِمَّا يُوجِبُهُ جِنَايَةُ [بَعْضِ] [8] قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَأَخَذِ الْمَالِ، فَيَكُونُ قَاتِلُ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْمُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، السَّاعِينَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ [فِي صَحِيحِهِ] [9] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
(1) ن، م: مَسْأَلَةَ اجْتِهَادٍ.
(2) ن: كَبِيرَةٌ.
(3) ن: مَا فَعَلَهُ.
(4) وَانْظُرْ أَيْضًا: الْعَوَاصِمَ مِنَ الْقَوَاصِمِ وَتَعْلِيقَاتِ ص 106 - 108، الْمُنْتَقَى ص 397.
(5) قَتْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(6) ح، ر، ب: فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ذَكَرَهَا.
(7) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(8) بَعْضِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(9) فِي صَحِيحِهِ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .