فهرس الكتاب

الصفحة 3103 من 4412

اللَّهُ - تَعَالَى - الْمَوَارِيثَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا يَكُونُ الْمِيرَاثُ إِلَّا لِمَنْ خَلَّفَ مَالًا. وَقَدْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ مَالٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مِنَ الْأَنْصَارِ، بَلْ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ. وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَهُ مَالٌ.

وَكَانَ أَبُو ذَرٌّ يُرِيدُ أَنْ يُوجِبَ عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ يُوجِبِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيَذُمُّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يَذُمُّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي ذَلِكَ، مُثَابٌ عَلَى طَاعَتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَسَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ أَمْثَالِهِ.

وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ فِيهِ إِيجَابٌ، إِنَّمَا قَالَ:" «مَا أُحِبُّ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ» "فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِخْرَاجِ ذَلِكَ قَبْلَ الثَّالِثَةِ لَا عَلَى وُجُوبِهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ" «الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْمُقِلُّونَ» "دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ قَلَّتْ حَسَنَاتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا لَمْ يُكْثِرِ الْإِخْرَاجَ [1] مِنْهُ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ [الرَّجُلُ] الْقَلِيلُ الْحَسَنَاتِ [2] مِنْ أَهْلِ النَّارِ، إِذَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يَتْرُكْ فَرِيضَةً [مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ] .

وَكَانَ [3] عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُقَوِّمُ رَعِيَّتَهُ [تَقْوِيمًا تَامًّا] [4] ، فَلَا يَعْتَدِي [5] لَا الْأَغْنِيَاءُ وَلَا الْفُقَرَاءُ. فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ تَوَسَّعَ الْأَغْنِيَاءُ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى زَادَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمُبَاحِ فِي الْمِقْدَارِ [6]

(1) ن، م: إِلَّا مَنْ أَكْثَرَ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ، ح، ب: إِذَا لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ.

(2) ن: أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الْحَسَنَاتِ، م: أَنْ يَكُونَ الْقَلِيلُ الْحَسَنَاتِ.

(3) ن، م: وَلَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَكَانَ، ر: لَمْ يَتْرُكْ (وَبَعْدَهَا بَيَاضٌ) وَكَانَ.

(4) تَقْوِيمًا تَامًّا: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ب) .

(5) فَلَا يَعْتَدِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) .

(6) ن: الْأَقْدَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت