فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 4412

غَيْرِهِمْ، أَوْ أَنَّ مَا فَعَلَهُ [1] كَانَ ذَنْبًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ [2] أَنَّ ذَنْبَهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.

وَقَوْلُهُ: حَتَّى ظَهَرَ مِنْ بَعْضِهِمُ الْفِسْقُ، وَمِنْ بَعْضِهِمُ الْخِيَانَةُ.

فَيُقَالُ: ظُهُورُ ذَلِكَ بَعْدَ الْوِلَايَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ الْوِلَايَةِ، وَلَا عَلَى أَنَّ الْمُوَلِّيَ عَلِمَ ذَلِكَ. وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ شَرِبَ الْخَمْرَ طَلَبَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَكَانَ يَعْزِلُ مَنْ يَرَاهُ مُسْتَحِقًّا لِلْعَزْلِ، وَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ يَرَاهُ مُسْتَحِقًّا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَقَسَّمَ الْمَالَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ.

فَهَذَا غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَنْبًا لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مِنْ مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ؟ فَإِنَّ النَّاسَ تَنَازَعُوا فِيمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ: هَلْ يَسْتَحِقُّهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ، عَلَى قَوْلَيْنِ. وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي وَلِيِّ [3] الْيَتِيمِ: هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ غَنِيًّا أُجْرَتَهُ مَعَ غِنَاهُ، وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ، أَوِ التَّرْكُ وَاجِبٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَمَنْ جَوَّزَ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ [4] الْيَتِيمِ مَعَ الْغِنَى، جَوَّزَهُ لِلْعَامِلِ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَوَّزَهُ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْوُلَاةِ. وَمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُهُ مِنْ مَالِ [5] بَيْتِ الْمَالِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ عَلَى الزَّكَاةِ الْأَخْذُ مَعَ الْغِنَى، فَإِنَّ الْعَامِلَ عَلَى الزَّكَاةِ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ جَعَالَتِهِ مَعَ غِنَاهُ.

(1) ن: وَمَا فَعَلَهُ، م: وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ.

(2) ح، ب: وَتَقَدَّمَ.

(3) ن، م: وَصِيِّ.

(4) ن، م: مِنْ أَمْوَالِ.

(5) ن، م: مِنْ أَمْوَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت