وَفَضَائِلُ مُعَاوِيَةَ فِي حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ كَثِيرَةٌ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ؟ إِنَّهُ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ [1] ؟ قَالَ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ [2] .
وَرَوَى الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [3] بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِمَامِكُمْ هَذَا. يَعْنِي مُعَاوِيَةَ [4] .
فَهَذِهِ [5] شَهَادَةُ الصَّحَابَةِ بِفِقْهِهِ وَدِينِهِ، وَالشَّاهِدُ بِالْفِقْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَبِحُسْنِ الصَّلَاةِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَهُمَا هُمَا. وَالْآثَارُ الْمُوَافِقَةُ لِهَذَا كَثِيرَةٌ [6] .
(1) ن، م: أَوْتَرَ رَكْعَةً.
(2) هَذَا الْأَثَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ 5/28 - 29 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، بَابُ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَنَصُّهُ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهٌ.
(3) ن، م، ر: بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
(4) الْأَثَرُ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ لِلْهَيْثَمِيِّ 9/357 وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَذْحِجِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
(5) ن، م: فَهَذَا.
(6) وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 9/357 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْهَيْثَمِيُّ 9/356 - 357 وَجَاءَ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 2/913 - 915 عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ أَوْ مُرْسَلَةٍ وَلَكِنْ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَوَاصِمِ مِنَ الْقَوَاصِمِ، وَتَعْلِيقَ الْأُسْتَاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخَطِيبِ عَلَى كَلَامِهِ، ص 202 - 211 ط. السَّلَفِيَّةِ، الْقَاهِرَةُ 1371