فهرس الكتاب

الصفحة 2994 من 4412

وَعُمَرُ قَدْ أَخْرَجَ مِنَ الْأَمْرِ ابْنَهُ، وَلَمْ يُدْخِلْ فِي الْأَمْرِ ابْنَ عَمِّهِ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لِأَعْيَانِهِمْ بِالْجَنَّةِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ [1] . وَهُمْ [2] مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي عَدِيٍّ. وَلَا كَانَ يُوَلِّي مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدًا، بَلْ وَلَّى رَجُلًا مِنْهُمْ ثُمَّ عَزَلَهُ.

وَكَانَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، فَأَيُّ دَاعٍ يَدْعُوهُ إِلَى مُحَابَاةِ زَيْدٍ دُونَ عَمْرٍو بِلَا غَرَضٍ يُحَصِّلُهُ [3] مِنَ الدُّنْيَا [4] ؟

فَمَنْ أَقْصَى عَشِيرَتَهُ، وَأَمَرَ بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ لَا يُوَفَّى إِلَّا مَنْ مَالِ أَقَارِبِهِ، ثُمَّ مِنْ مَالِ بَنِي عَدِيٍّ، ثُمَّ مِنْ مَالِ قُرَيْشٍ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ، وَلَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ، فَأَيُّ حَاجَةٍ لَهُ إِلَى عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يُقَدِّمَهُ؟ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَا فِي أَهْلِهِ الَّذِينَ يَخْلُفُهُمْ وَلَا فِي دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ؟

وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا يُحَابِي مَنْ يَتَوَلَّى بَعْدَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ. فَمَنْ لَا يَكُونُ لَهُ حَاجَةٌ لَا إِلَى هَذَا وَلَا إِلَى هَذَا، فَأَيُّ دَاعٍ يَدْعُوهُ إِلَى ذَلِكَ؟ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَهُوَ وَقْتٌ يُسْلِمُ فِيهِ الْكَافِرُ، وَيَتُوبُ فِيهِ الْفَاجِرُ. فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ لِعَلِيٍّ حَقًّا دُونَ غَيْرِهِ، أَوْ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ، لَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَدِّمَهُ حِينَئِذٍ: إِمَّا تَوْبَةً إِلَى اللَّهِ، [وَإِمَّا تَخْفِيفًا لِلذَّنْبِ] [5] ، (6 فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَانِعٌ دُنْيَوِيٌّ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الدِّينُ، فَلَوْ كَانَ الدِّينُ يَقْتَضِي ذَلِكَ 6) [6]

(1) سَبْقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/501 وَهُوَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَوَّلَهُ: عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ.

(2) ي: وَهُوَ.

(3) ح، ب: يَحْصُلُ.

(4) عِنْدَ عِبَارَةِ"مِنَ الدُّنْيَا"تَنْتَهِي نُسْخَةُ (ي) .

(5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6) (6 - 6) سَاقِطٌ مِنْ (ح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت