فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 4412

حَمْلٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَا ادَّعَتْ شُبْهَةً: هَلْ تُرْجَمُ؟ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالسَّلَفِ: أَنَّهَا تُرْجَمُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ: لَا تُرْجَمُ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالُوا: لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُسْتَكْرَهَةً عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ حَمَلَتْ بِغَيْرِ وَطْءٍ.

وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الثَّابِتُ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَقَالَ: الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوِ الِاعْتِرَافُ [1] . فَجُعِلَ الْحَبَلُ دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ الزِّنَا كَالشُّهُودِ، وَهَكَذَا [2] هَذِهِ الْقَضِيَّةُ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الشَّارِبِ هَلْ يُحَدُّ إِذَا تَقَيَّأَ أَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ الرَّائِحَةُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ؛ وَالْمَعْرُوفُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ [3] الرَّاشِدِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحُدُّونَ بِالرَّائِحَةِ وَبِالْقَيْءِ [4] ، وَكَانَ الشَّاهِدُ إِذَا شَهِدَ أَنَّهُ تَقَيَّأَهَا كَانَ كَشَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ شَرِبَهَا، وَالِاحْتِمَالَاتُ الْبَعِيدَةُ هِيَ مِثْلُ احْتِمَالِ غَلَطِ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبِهِمْ، وَغَلَطِهِ فِي

(1) الْأَثَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْبُخَارِيِّ 8/168 كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ، بَابِ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا، وَأَوَّلُهُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ. . . . . إِلَخْ، وَالْأَثَرُ فِي مُسْلِمٍ 3/1317 كِتَابِ الْحُدُودِ بَابِ رَجْمِ الثَّيِّبِ فِي الزِّنَا، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/203 - 204 كِتَابِ الْحُدُودِ بَابٌ فِي الرَّجْمِ، وَالْأَثَرُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ وَالْمُوَطَّأِ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 1/274 - 391

(2) ن، م: وَكَذَلِكَ.

(3) م، ب: وَالْخُلَفَاءِ.

(4) ح، ب: وَالْقَيْءُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت