وَسُئِلْتُ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ. قِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ [1] بْنُ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا [2] وَأَمَّا عُمَرُ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ هَلْ كَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ، أَوْ كَانَ مِنْ أَقْوَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ؟ وَالْمَرَضُ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَلِهَذَا قَالَ:"مَا لَهُ؟ أَهَجَرَ [3] ؟"فَشَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِأَنَّهُ هَجَرَ، وَالشَّكُّ جَائِزٌ عَلَى عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَا مَعْصُومَ إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سِيَّمَا وَقَدْ شَكَّ [4] بِشُبْهَةٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مَرِيضًا، فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَامُهُ [5] كَانَ مِنْ وَهَجِ الْمَرَضِ، كَمَا يَعْرِضُ لِلْمَرِيضِ، أَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ؟ وَكَذَلِكَ [6] . ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ حَتَّى تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ [7] .
وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَزَمَ عَلَى [8] أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ الَّذِي
(1) عَامِرٌ: فِي (ح) فَقَطْ، وَلَيْسَتْ فِي مُسْلِمٍ.
(2) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/497.
(3) انْظُرْ عَنْ كَلَامِ عُمَرَ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِ النَّبِيِّ: ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا، الْحَدِيثَ، حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّالِي الَّذِي قَالَ فِيهِ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ. . . إِلَخْ، وَانْظُرْ مَوَاضِعَ الْحَدِيثِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ، فَهِيَ نَفْسُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا كَلَامُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(4) ن: يَشُكُّ.
(5) ن: فَلَمْ يَدْرِ أَنَّ كَلَامَهُ، ب: فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَامُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6) ب: وَلِذَلِكَ
(7) ن: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.
(8) ن: عَرَضَ عَلَيَّ.