57 -59] وَفِي التِّرْمِذِيِّ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ [1] :" [قُلْتُ] : [2] يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَخَافُ؟ فَقَالَ:"لَا يَا بِنْتَ [3] الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يُصَلِّي [4] وَيَتَصَدَّقُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ» " [5] ."
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ:"وَهَلْ هَذَا إِلَّا مُسَاوٍ لِقَوْلِ الْكَافِرِ: {يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [سُورَةُ النَّبَأِ: 40] ."
فَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ؛ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حِينَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَةٌ، وَلَا تَنْفَعُ حَسَنَةٌ [6] . وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، فَهَذَا يَقُولُهُ فِي دَارِ الْعَمَلِ عَلَى وَجْهِ الْخَشْيَةِ لِلَّهِ، فَيُثَابُ عَلَى خَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ.
وَقَدْ قَالَتْ مَرْيَمُ: {يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} [سُورَةُ مَرْيَمَ: 23] . وَلَمْ يَكُنْ هَذَا كَتَمَنِّي الْمَوْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَلَا يُجْعَلُ هَذَا كَقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [سُورَةُ الزُّخْرُفِ: 77] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}
(1) ن: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ.
(2) قُلْتُ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ب) .
(3) ح، ب: يَا ابْنَةَ.
(4) ن: الرَّجُلُ الَّذِي يُصَلِّي.
(5) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/268
(6) ن: تَوْبَتُهُ وَلَا تَنْفَعُ حَسَنَتُهُ.