فهرس الكتاب

الصفحة 2835 من 4412

الْأَرْضِ ذَهَبًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَيْتُ بِهِ نَفْسِي مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ [1] : {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 47] . فَلْيَنْظُرِ الْمُنْصِفُ الْعَاقِلُ قَوْلَ الرَّجُلَيْنِ عِنْدَ احْتِضَارِهِمَا، وَقَوْلَ عَلِيٍّ [2] : مَتَى أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ [3]

مَتَّى أَلْقَاهَا مَتَى يُبْعَثُ [4] أَشْقَاهَا

وَقَوْلَهُ حِينَ قَتَلَهُ [ابْنُ مُلْجَمٍ] : فُزْتُ [5] وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"."

وَالْجَوَابُ: أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الْجَهَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَرْطِ جَهْلِ قَائِلِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ قَدْ نُقِلَ مِثْلُهُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ [وَعَلِيٍّ] [6] ، بَلْ نُقِلَ مِثْلُهُ عَمَّنْ يُكَفِّرُ عَلِيَّ [بْنَ أَبِي طَالِبٍ] [7] مِنَ الْخَوَارِجِ، كَقَوْلِ بِلَالٍ عَتِيقِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَامْرَأَتُهُ تَقُولُ: وَاحَرْبَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاطَرَبَاهُ غَدًا أَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ.

وَكَانَ عُمَرُ قَدْ دَعَا لَمَّا عَارَضُوهُ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ"فَمَا حَالَ الْحَوْلُ وَفِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرُفُ [8] .

(1) ك: قَوْلِهِ تَعَالَى.

(2) ك: عَلِيٍّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

(3) هَذَا الْبَيْتُ فِي (ك) هُوَ الثَّانِي فِي التَّرْتِيبِ وَيَسْبِقُهُ الْبَيْتُ التَّالِي.

(4) ر، ي: يَنْبَعِثُ، ك: يُبْتَعَثُ.

(5) ك: وَقَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قُتِلَ: فُزْتُ، ح، ب: وَقَوْلَهُ حِينَ ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ: فُزْتُ. ن، م: وَقَوْلَهُ حِينَ قَتَلَهُ: فُزْتُ.

(6) وَعَلِيٍّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(7) ن، م: يُكَفِّرُ عَلِيًّا.

(8) ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِهِ الْأَمْوَالِ ص 81 تَحْقِيقِ الشَّيْخِ مُحَمَّد خَلِيل هَرَّاس، ط. الْكُلِّيَّاتُ الْأَزْهَرِيَّةُ 1389 1969 فَقَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، قَالَ: قَالَ بِلَالٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقُرَى الَّتِي افْتَتَحَهَا عَنْوَةً: اقْسِمْهَا بَيْنَنَا، وَخُذْ خُمُسَهَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَا هَذَا عَيْنُ الْمَالِ، وَلَكِنِّي أَحْبِسُهُ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ: اقْسِمْهَا بَيْنَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ، قَالَ: فَمَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنْهُمْ عَيْنٌ تَطْرُفُ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَعْلِيقِهِ: لَا تَظُنُّ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا عَلَى بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ بِالْمَوْتِ، كَيْفَ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِي شَأْنِ بِلَالٍ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا أَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِي بِلَالًا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَكْفِيَهُ اللَّهُ خُصُومَتَهُمْ مَعَهُ، وَانْظُرْ خَبَرَ تَقْسِيمِ أَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَمَوْقِفِ بِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي"أَخْبَارِ عُمَرَ"لِعَلِيٍّ وَنَاجِي الطَّنْطَاوِيِّ ص 113 ط. دِمَشْقَ 1379 1959

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت