أَعْظَمُ مَحَبَّةً لِفَاطِمَةَ وَمُرَاعَاةً لَهَا مِنْ عَلِيٍّ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ بِعَلِيٍّ أَشْبَهُ مِنْ فَاطِمَةَ بِأَبِي بَكْرٍ ; فَإِنَّ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى فَاطِمَةَ أَعْظَمُ مِنْ فَضْلِ عَلِيٍّ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَلَيْسَ تَبْرِئَةُ [1] الْإِنْسَانِ لِفَاطِمَةَ مِنَ الظَّنِّ وَالْهَوَى بِأَوْلَى مِنْ تَبْرِئَةِ [2] أَبِي بَكْرٍ ; فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِمَامٌ لَا يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ، بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْمَالُ لَمْ يَأْخُذْهُ لِنَفْسِهِ، بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفَاطِمَةُ تَطْلُبُ لِنَفْسِهَا، وَبِالضَّرُورَةِ نَعْلَمُ [3] أَنَّ بُعْدَ الْحَاكِمِ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى أَعْظَمُ مِنْ بُعْدِ الْخَصْمِ الطَّالِبِ لِنَفْسِهِ ; فَإِنَّ عِلْمَ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ بِمِثْلِ [4] هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لِكَثْرَةِ مُبَاشَرَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ مِنْ عِلْمِ فَاطِمَةَ.
وَإِذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوْلَى بِعِلْمِ مِثْلِ [5] ذَلِكَ، وَأَوْلَى بِالْعَدْلِ، فَمَنْ جَعَلَ فَاطِمَةَ أَعْلَمَ [6] مِنْهُ فِي ذَلِكَ وَأَعْدَلَ، كَانَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ، لَا سِيَّمَا وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا غَرَضَ لَهُمْ هُمْ [7] مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَجَمِيعُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُوَرِّثُونَ مَالًا، وَكُلُّهُمْ يُحِبُّ فَاطِمَةَ وَيُعَظِّمُ قَدْرَهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، لَكِنْ لَا يُتْرَكُ مَا عَلِمُوهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَنْ يَأْخُذُوا دِينَهُمْ مِنْ غَيْرِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا عَنْ أَقَارِبِهِ، وَلَا عَنْ غَيْرِ أَقَارِبِهِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعِهِ.
(1) ح، ر، ي، م: تَنْزِيهُ.
(2) ح، ر، ي، م: تَنْزِيهِ.
(3) ح، ب: تَعْلَمُ.
(4) ح، ب: لِمِثْلِ.
(5) مِثْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ر) ، (ي) .
(6) ح، ب: أَعْظَمَ.
(7) هُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) ، وَفِي (ن) ، (م) فَهُمْ.