وَقَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} [سُورَةُ النُّورِ: 43] ، وَالْوَدْقُ: الْمَطَرُ، وَقَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} [سُورَةُ الرُّومِ: 48] ، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ يَبْسُطُ السَّحَابَ فِي السَّمَاءِ.
وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالسَّمَاءِ هُنَا الْأَفْلَاكَ ; فَإِنَّ السَّحَابَ لَا يُبْسَطُ فِي الْأَفْلَاكِ، بَلِ النَّاسُ يُشَاهِدُونَ السَّحَابَ يُبْسَطُ فِي الْجَوِّ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ: إِمَّا عَلَى جَبَلٍ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ، وَالسَّحَابُ يُبْسَطُ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَيَنْزِلُ مِنْهُ الْمَطَرُ، وَالشَّمْسُ فَوْقَهُ.
وَالرَّازِيُّ [1] لَا يَثْبُتُ عَلَى قَوْلٍ [وَاحِدٍ] [2] ، بَلْ هُوَ دَائِمًا يَنْصُرُ هُنَا قَوْلًا، وَهُنَاكَ مَا يُنَاقِضُهُ لِأَسْبَابٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَفْهَمُونَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنًى فَاسِدٌ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ يُعَارِضُ الْعَقْلَ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي مُصَنَّفٍ مُفْرَدٍ"دَرْءَ تَعَارُضِ [3] الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ"وَذَكَرْنَا فِيهِ عَامَّةَ مَا يَذْكُرُونَ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَبَيَّنَّا أَنَّ التَّعَارُضَ لَا يَقَعُ إِلَّا إِذَا كَانَ مَا سَمَّى مَعْقُولًا فَاسِدًا، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى كَلَامِ أَهْلِ الْبِدَعِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ [4] مَا أُضِيفَ
(1) ر، و، ي: وَالرَّازِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
(2) وَاحِدٍ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (ب) .
(3) و: فِي مُصَنَّفٍ كَثِيرٍ لَعَلَّ الصَّوَابَ: كَبِيرٍ مُفْرَدٍ مَنْعَ تَعَارُضِ.
(4) ح، ر، ب، ي: أَوْ يَكُونُ.