اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، [وَمَلِيكُهُ] [1] ، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا بَيْنَهُمَا، فَحَدَثَتْ [هَذِهِ] [2] الْمَخْلُوقَاتُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَصَلَ لَنَا عِلْمٌ بِمُرَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ، وَاسْتَفَدْنَا بِذَلِكَ [3] أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِهَا غَيْرَ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لَهُمْ فِي الْمُرَادِ بِهَا، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّ مُرَادَهُمْ هُوَ مُرَادُهُ فِي كَوْنِهَا مُلَازِمَةً لِلرَّبِّ أَزَلًا وَأَبَدًا، عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَجَمَاهِيرِ [4] الْعُقَلَاءِ كَذِبًا صَرِيحًا.
كَمَا يَصْنَعُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَفْظِ (الْإِحْدَاثِ) ، فَإِنَّ الْإِحْدَاثَ مَعْنَاهُ مَعْقُولٌ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَهُوَ مِمَّا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَاتِ كُلِّهَا، وَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا لَهُمْ وَضْعًا [5] مُبْتَدَعًا، فَقَالُوا: الْحُدُوثُ يُقَالُ: عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: زَمَانِيٌّ، وَمَعْنَاهُ حُصُولُ الشَّيْءِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ فِي زَمَانٍ سَابِقٍ، وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ الشَّيْءُ مُسْتَنِدًا إِلَى ذَاتِهِ [6] ، بَلْ إِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِنَادُ مَخْصُوصًا بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ كَانَ مُسْتَمِرًّا فِي [كُلِّ] [7] الزَّمَانِ قَالُوا: وَهَذَا هُوَ الْحُدُوثُ [8] الذَّاتِيُّ.
(1) وَمَلِيكُهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(2) هَذِهِ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(3) أ، ب: وَمُسْتَنَدُنَا لِذَلِكَ.
(4) ن، م: وَجُمْهُورِ
(5) ن: لَفْظًا ; م: وَصْفًا.
(6) ب: أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّيْءِ مُسْتَنَدٌ إِلَى ذَاتِهِ ; أ: أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّيْءِ مُسْتَنَدًا إِلَى ذَاتِهِ.
(7) كُلِّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(8) ن، م: الْحَادِثُ.