فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 4412

وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: وُجُودُهُ دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ إِلَى خَالِقِهِ [1] ، وَعَدَمُهُ السَّابِقُ دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ إِلَى الْخَالِقِ [2] ، وَكَوْنُهُ مَوْجُودًا بِعَدَمِ الْعَدَمِ دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ إِلَى الْخَالِقِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْأَقْسَامِ، وَعَلَى هَذَا، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: (الْعَدَمُ نَفْيٌ مَحْضٌ، فَلَا حَاجَةَ لَهُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ أَصْلًا) وَذَلِكَ أَنَا [3] [إِذَا] [4] جَعَلْنَا عَدَمَهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ [5] لَا يُوجَدُ بَعْدَ الْعَدَمِ إِلَّا بِفَاعِلٍ لَمْ يَجْعَلْ عَدَمَهُ هُوَ الْمُحْتَاجَ إِلَى الْمُؤَثِّرِ، بَلْ نُظَّارُ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُمْكِنَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ إِلَّا فِي وُجُودِهِ، وَأَمَّا عَدَمُهُ الْمُسْتَمِرُّ فَلَا يَفْتَقِرُ فِيهِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ.

وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةُ [6] كَابْنِ سِينَا، [وَمَنْ تَبِعَهُ] كَالرَّازِيِّ [7] ، فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُ طَرَفَيِ الْمُمْكِنِ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ، فَيَقُولُونَ: لَا يَتَرَجَّحُ عَدَمُهُ عَلَى وُجُودِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ، كَمَا يَقُولُونَ: لَا يَتَرَجَّحُ وَجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ، ثُمَّ قَالُوا: مُرَجِّحُ الْعَدَمِ عَدَمُ الْمُرَجِّحِ، فَعِلَّةُ كَوْنِهِ مَعْدُومًا عَدَمُ عِلَّةِ كَوْنِهِ مَوْجُودًا.

وَأَمَّا نُظَّارُ الْمُسْلِمِينَ، فَيُنْكِرُونَ هَذَا غَايَةَ الْإِنْكَارِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ

(1) ن، م: إِلَى الْخَالِقِ.

(2) م: دَلِيلٌ عَلَى إِمْكَانِهِ ; أ، ب: دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِهِ. وَسَقَطَتْ عِبَارَةُ"إِلَى الْخَالِقِ".

(3) ب: وَكَذَلِكَ.

(4) إِذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5) أ، ب: أَنْ.

(6) ن، م: الْمُتَفَلْسِفَةُ.

(7) ن، م: كَابْنِ سِينَا وَالرَّازِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت