فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 4412

صَوَابًا فَهُوَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَنِ اللَّهِ، فَهُوَ مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأٌ فَاللَّهُ لَمْ يَبْعَثِ الرَّسُولَ بِخَطَأٍ، فَهُوَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنَ الشَّيْطَانِ، لَا مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

وَالْمَقْصُودُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ [1] الْإِضَافَةُ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ إِلَاهِيَّتِهِ، مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ وَالشَّرْعِ وَالدِّينِ، وَأَنَّهُ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَيُثِيبُ فَاعِلَهُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ، فَكُلُّ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ. وَالنَّاسُ لَمْ يَسْأَلُوا الصَّحَابَةَ عَمَّا مَنَّ اللَّهُ خَلْقًا وَتَقْدِيرًا، فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ فَمِنْهُ. وَالْعَرَبُ كَانَتْ فِي جَاهِلِيَّتِهَا تُقِرُّ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ: مَا زَالَتِ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا مُقِرَّةً بِالْقَدَرِ [2] . وَقَدْ [3] قَالَ عَنْتَرَةُ:

يَا عَبْلُ أَيْنَ مَنِ الْمَنِيَّةِ مَهْرَبٌ ... إِنْ كَانَ رَبِّي فِي السَّمَاءِ قَضَاهَا

وَإِنَّمَا كَانَ سُؤَالُ النَّاسِ عَمَّا مَنَّ اللَّهُ مِنْ جِهَةِ أَمْرِهِ وَدِينِهِ وَشَرْعِهِ الَّذِي يَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ وَيُثِيبُ أَهْلَهُ.

وَقَدْ عَلِمَ الصَّحَابَةُ أَنَّ مَا خَالَفَ الشَّرْعَ وَالدِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنَ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ، وَإِنْ كَانَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَإِنْ كَانَ يُعْفِي عَنْ صَاحِبِهِ، كَمَا يُعْفِي عَنِ النِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ.

وَنِسْيَانُ الْخَيْرِ يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 68] .

وَقَالَ فَتَى مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 63] وَقَالَ: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [سُورَةُ يُوسُفَ: 42] .

(1) ر، ح، ي، ب: وَالْمَقْصُودُ هُنَا بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ.

(2) ب فَقَطْ: مُقِرَّةً بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ.

(3) وَقَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت