فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ. وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْعِلْمِ، وَأَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا لَمْ يَعْلَمْ وَجُوبَهُ [1] .
فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ الْحَبْلُ [2] الْأَبْيَضُ مِنَ الْأَسْوَدِ [3] ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَضَاءِ [4] .
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَمْكُثُ جُنُبًا مُدَّةً لَا يُصَلِّي، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ جَوَازَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ، كَأَبِي ذَرٍّ، وَكَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَمَّارٍ
(1) ن، م: مَا لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُوبِهِ.
(2) أ، ب، م: الْخَيْطُ.
(3) أ، ب، م: مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ.
(4) الْحَدِيثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: الْبُخَارِيِّ 6/26 كِتَابُ التَّفْسِيرِ بَابُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) مُسْلِمٌ 2/766 - 767 كِتَابُ الصِّيَامِ، بَابُ بَيَانِ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّوْمِ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَنَصُّ الْحَدِيثِ عَنْ عَدِيٍّ فِي مُسْلِمٍ: قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 187] قَالَ لَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ: عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ، إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/408 كِتَابُ الصَّوْمِ، بَابُ وَقْتِ السُّحُورِ، سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/5 - 6 (كِتَابُ الصَّوْمِ بَابُ مَتَى يُمْسِكُ الْمُتَسَحِّرُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ) .