فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 4412

إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الصَّبْرُ وَالِاسْتِرْجَاعُ، كَمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 156، 155] .

وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:" «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَذْكُرُ مُصِيبَتَهُ وَإِنْ قَدُمَتْ، فَيُحْدِثُ لَهَا اسْتِرْجَاعًا، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِهِ يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا» " [1]

وَرِوَايَةُ الْحُسَيْنِ وَابْنَتِهِ الَّتِي شَهِدَتْ مَصْرَعَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ آيَةٌ، فَإِنَّ مُصِيبَةَ الْحُسَيْنِ هِيَ مَا يُذْكَرُ وَإِنْ قَدُمَتْ، فَيُشْرَعُ [2] لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحْدِثَ لَهَا اسْتِرْجَاعًا.

وَأَمَّا مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ لَطْمِ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، فَهَذَا مُحَرَّمٌ تَبَرَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فَاعِلِهِ. كَمَا فِي [الْحَدِيثِ] الصَّحِيحِ [3] عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:" «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» " [4] «وَتَبَرَّأَ مِنَ"الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ» " [5] فَالصَّالِقَةُ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا، وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثِيَابَهَا.

(1) الْحَدِيثَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/510 (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ) الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) 1/175.

(2) ب (فَقَطْ) : فَشُرِعَ.

(3) ن، م: كَمَا فِي الصَّحِيحِ.

(4) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 1/52 53.

(5) الْحَدِيثَ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 2/81. 82 (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ) مُسْلِمٍ 1/100 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ) ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ:". . إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ". . وَقَالَ النَّوَوِيُّ (شَرْحُ مُسْلِمٍ 2/110) :"فَالصَّالِقَةُ: وَقَعَتْ فِي الْأُصُولِ بِالصَّادِ، وَسَلَقَ بِالسِّينِ، وَهُمَا صَحِيحَانِ، وَهُمَا لُغَتَانِ: السَّلْقُ وَالصَّلْقُ، وَسَلَقَ وَصَلَقَ، وَهِيَ صَالِقَةٌ وَسَالِقَةٌ، وَهَى الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ."

وَالْحَالِقَةُ: هِيَ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ.

وَالشَّاقَّةُ: الَّتِي تَشُقُّ ثَوْبَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الظَّاهِرُ الْمَعْرُوفُ.

وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الصَّلْقُ ضَرْبُ الْوَجْهِ. وَأَمَّا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ النِّيَاحَةُ وَنَدْبُ الْمَيِّتِ وَالدُّعَاءُ بِالْوَيْلِ وَشِبْهِهِ. وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا كَانَ فِي الْفَتْرَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ"وَسَبَقَ الْحَدِيثُ 1/53."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت