تُحْبِطُ الْعَمَلَ، فَمَا تَقَدَّمَ [1] مِنْ طَاعَتِهِ: إِنْ كَانَ طَاعَةً فَهِيَ حَابِطَةٌ بِكُفْرِهِ وَرِدَّتِهِ *) [2] ، وَمَا يَفْعَلُهُ مِنَ الْمَعَاصِي لَا يُمَاثِلُهُ أَحَدٌ فِيهِ، فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ شَرًّا مِنْهُ، وَصَارَ نَظِيرُ هَذَا الْمُرْتَدَّ الَّذِي يَقْتُلُ النُّفُوسَ وَيَزْنِي وَيَفْعَلُ عَامَّةَ الْقَبَائِحِ بَعْدَ سَابِقِ طَاعَاتِهِ، فَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى تِلْكَ الطَّاعَاتِ الْحَابِطَةِ، وَشَارَكَهُ فِي قَلِيلٍ مِنْ مَعَاصِيهِ، لَا يَكُونُ شَرًّا مِنْهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَحَدٌ شَرًّا مِنْ إِبْلِيسَ؟ .
وَهَذَا يَنْقُضُ أُصُولَ الشِّيعَةِ: حَقَّهَا وَبَاطِلَهَا. وَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ، وَكَانُوا أَحْيَانًا يَعْصُونَهُ، شَرًّا مِنَ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ مُبَايَعَتِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ عَبَدُوا اللَّهَ قَبْلَهُمْ، وَأُولَئِكَ جَرَوْا مَعَهُمْ فِي مَيْدَانِ الْمَعْصِيَةِ.
وَيُقَالُ: ثَالِثًا: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِبْلِيسَ [كَانَ] [3] أَعْبَدَ الْمَلَائِكَةِ؟ وَأَنَّهُ كَانَ [4] يَحْمِلُ الْعَرْشَ وَحْدَهُ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ؟ أَوْ أَنَّهُ [5] كَانَ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ فِي الْجُمْلَةِ؟ أَوْ أَنَّهُ كَانَ طَاوُوسَ الْمَلَائِكَةِ؟ أَوْ أَنَّهُ مَا تَرَكَ فِي السَّمَاءِ رُقْعَةً وَلَا فِي الْأَرْضِ بُقْعَةً إِلَّا وَلَهُ فِيهَا سَجْدَةٌ وَرَكْعَةٌ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ.
فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ إِنَّمَا يُعْلَمُ بِالنَّقْلِ الصَّادِقِ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا فِي ذَلِكَ خَبَرٌ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَهَلْ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا فِي أُصُولِ الدِّينِ إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْجَاهِلِينَ؟ ! .
(1) ن، م: فِيمَا تَقَدَّمَ.
(2) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ص) .
(3) كَانَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(4) أ، ب: أَوْ كَانَ.
(5) ن، م: وَأَنَّهُ.