وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَكَسَرَ أَبُوهُ ثَنِيَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَكَلَتْ أُمُّهُ كَبِدَ حَمْزَةَ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -".
فَلَا رَيْبَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ كَانَ قَائِدَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثَنِيَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كَسَرَهَا بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ. لَكِنْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بَاشَرَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَسَرَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ [1] ، وَأَخَذَتْ هِنْدُ كَبِدَ حَمْزَةَ فَلَاكَتْهَا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَبْلَعَهَا فَلَفَظَتْهَا.
وَكَانَ هَذَا قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ وَإِسْلَامُ هِنْدٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْرِمُهَا، وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} سُورَةُ الْأَنْفَالِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: [2] «حَضَرْنَا [3]
(1) فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 3/84 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ (يَوْمَ أُحُدٍ) فَكَسَرَ رُبَاعِيَّتَهُ الْيُمْنَى السُّفْلَى وَجَرَحَ شَفَتَهُ السُّفْلَى. . . إِلَخْ وَفِي"زَادِ الْمَعَادِ"3/197:"وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى أَذَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرُو بْنُ قَمِئَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. وَقِيلَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ، عَمُّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ الَّذِي شَجَّهُ". وَانْظُرْ خَبَرَ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْبُخَارِيِّ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ) فِي: فَتْحِ الْبَارِي 7/372 - 373. وَفِي الْبُخَارِيِّ 7/129 (كِتَابُ الطِّبِّ بَابُ حَرْقِ الْحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ) وَالْحَدِيثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَفِي مُسْلِمٍ 3/1416 - 1417 (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ) .
(2) الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ 1/112 - 113 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ كَوْنِ الْإِسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ. .)
(3) حَضَرْنَا: كَذَا فِي (أ) ، (ب) وَهُوَ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: حَضَرْتُ.