وَمِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ مَنْ قَالَ: لَا يُطْلَقُ عَلَى إِخْوَةِ الْأَزْوَاجِ أَنَّهُمْ أَخْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ ; فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ لَأَطْلَقَ عَلَى أَخَوَاتِهِنَّ أَنَّهُنَّ خَالَاتُ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَوْ كَانُوا أَخْوَالًا وَخَالَاتٍ لَحَرُمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمْ خَالَتَهُ [1] ، وَحَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ خَالَهَا.
وَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا أَخَوَاتِهِنَّ وَإِخْوَتِهِنَّ [2] ، كَمَا تَزَوَّجَ الْعَبَّاسُ أُمَّ الْفَضْلِ أُخْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ [3] ، وَوُلِدَ [لَهُ] مِنْهَا [4] عَبْدُ اللَّهِ وَالْفَضْلُ وَغَيْرُهُمَا، وَكَمَا تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَمُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مَنْ تَزَوَّجُوهُنَّ [5] مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ. وَلَوْ كَانُوا أَخْوَالًا لَهُنَّ لَمَا جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ خَالَهَا.
قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَا يُطْلَقُ عَلَى أُمَّهَاتِهِنَّ أَنَّهُنَّ جَدَّاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا عَلَى آبَائِهِنَّ [6] أَنَّهُمْ أَجْدَادُ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ الْأُمَّهَاتِ جَمِيعُ أَحْكَامِ النَّسَبِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْحُرْمَةُ وَالتَّحْرِيمُ. وَأَحْكَامُ النَّسَبِ تَتَبَعَّضُ، كَمَا يَثْبُتُ بِالرِّضَاعِ [7] التَّحْرِيمُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ، وَلَا يَثْبُتُ بِهَا سَائِرُ أَحْكَامِ النَّسَبِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالَّذِينَ أَطْلَقُوا عَلَى الْوَاحِدِ مِنْ أُولَئِكَ أَنَّهُ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُنَازِعُوا [8]
(1) أ: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَالَتَهُ ; ب: عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَالَتَهُ.
(2) ص: وَإِخْوَانِهِنَّ.
(3) عِبَارَةُ"أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ"سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4) ن، م، و: وَوُلِدَ مِنْهَا. . .
(5) مَنْ تَزَوَّجُوهُنَّ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَنْ تَزَوَّجُوهُ.
(6) و: آبَائِهِمْ.
(7) بِالرِّضَاعِ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: بِالرَّضَاعَةِ.
(8) ن، م، وَ: لَمْ يَتَنَازَعُوا.