فهرس الكتاب

الصفحة 2060 من 4412

وَأَمْثَالِهِ ضَعُفَ عَلِيٌّ وَعَجَزَ عَنْ مُقَاوَمَةِ مَنْ كَانَ بِإِزَائِهِ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنَ الْقَدْحِ فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ يَنْقَلِبُ بِمَا [1] هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ فِي حَقِّ عَلِيٍّ. فَإِنْ أَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُجْتَهِدًا فِيمَا فَعَلَ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ.

قِيلَ: نَعَمْ، وَطَلْحَةُ [2] وَالزُّبَيْرُ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ، وَعَلِيٌّ - وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا - لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ فِعْلُهُمَا بِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا بَلَغَ فِعْلُ عَلِيٍّ، فَعَلِيٌّ [3] أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْهُمَا، وَلَكِنْ إِنْ كَانَ فِعْلُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ مَعَهَا ذَنْبًا، فَفِعْلُ عَلِيٍّ أَعْظَمُ ذَنْبًا، فَتَقَاوَمَ [4] كِبَرُ الْقَدْرِ وَعِظَمُ الذَّنْبِ.

فَإِنْ قَالُوا: هُمَا أَحْوَجَا عَلِيًّا إِلَى ذَلِكَ [5] ، لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِهَا، فَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ مُضَافٌ إِلَيْهِمَا لَا إِلَى عَلِيٍّ.

قِيلَ: وَهَكَذَا مُعَاوِيَةُ لَمَّا قِيلَ لَهُ: قَدْ قُتِلَ عَمَّارٌ [6] ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» " [7] قَالَ: أَوَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ حَتَّى جَعَلُوهُ تَحْتَ سُيُوفِنَا. فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ مَرْدُودَةً، فَحُجَّةُ مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ هُمَا [8] فَعَلَا بِعَائِشَةَ مَا جَرَى

(1) بِمَا: كَذَا فِي (ن) ، (م) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: مَا.

(2) و: نَعَمْ وَلَكِنَّ طَلْحَةَ.

(3) أ، ب: فَعَلَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4) أ: فَنُقَاوِمُ ; ن، م: فَيُقَاوِمُ.

(5) ر: إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ.

(6) أ، ب: قَتَلْتَ عَمَّارًا.

(7) انْظُرْ كَلَامِي الْمُفَصَّلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 415 418.

(8) هُمَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت