وَإِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ [1] لَمْ يَحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلَى حُدُوثِ الْكَوَاكِبِ، وَلَا عَلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ بِالْأُفُولِ عَلَى بُطْلَانِ عِبَادَتِهَا، فَإِنَّ قَوْمَهُ كَانُوا مُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ، وَيَدْعُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ: إِنَّهَا هِيَ الَّتِي خَلَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ، وَلِهَذَا قَالَ: {يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [سُورَةِ الْأَنْعَامِ: 78] وَقَالَ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ - أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ - فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: 75 - 77] وَقَدْ بُسِطَ [الْكَلَامُ عَلَى] [2] هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ [3] .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ [الْقَوْمَ] [4] يَأْخُذُونَ عِبَارَاتِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي عَبَّرُوا بِهَا عَنْ مَعْنًى، فَيُعَبِّرُونَ بِهَا عَنْ مَعْنًى آخَرَ يُنَاقِضُ دِينَ الْمُسْلِمِينَ لِيَظْهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ مُوَافِقُونَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ، [وَأَنَّهُمْ] [5] يَقُولُونَ: الْعَالَمُ مُحْدَثٌ، وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَهُوَ عِنْدَنَا آفِلٌ مُحْدَثٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَعْلُولٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا أَزَلِيًّا مَعَهُ وَاجِبًا بِهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ.
وَإِذَا كَانَ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَفْعُولَ لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا، لَا سِيَّمَا الْمَفْعُولُ لِفَاعِلٍ بِاخْتِيَارِهِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَفْعَلُ بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ، وَإِنَّهُ يُرَجِّحُ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ عَلَى الْآخَرِ بِلَا مُرَجِّحٍ لَمْ
(1) الْخَلِيلُ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .
(2) عِبَارَةُ"الْكَلَامِ عَلَى"سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(3) انْظُرْ مَثَلًا: شَرْحَ حَدِيثِ النُّزُولِ، ص 194 - 197، مَطْبَعَةَ الْإِمَامِ، الْقَاهِرَةِ، 1366/1947 ; السَّبْعِينِيَّةَ، ص 69 - 77.
(4) الْقَوْمَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) وَأَنَّهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .