بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ لَمْ تَكُنْ [1] دَعْوَاهُ دُونَ دَعْوَى ذَلِكَ فِي عَلِيٍّ، مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ لَمَّا ذَكَرَ الْفِتْنَةَ:" «هَذَا يَوْمَئِذٍ [2] . وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْحَقِّ» " [3] . وَأَمَّا إِذَا جَعَلَ ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُقَابَلَةِ. وَمَنْ كَانَ قَوْلُهُ مُجَرَّدَ دَعْوَى أَمْكَنَ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِهِ [4] .
وَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ مُطْلَقُ دَعْوَى الْمَحَبَّةِ، دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْغَالِيَةُ كَالْمُدَّعِينَ لِإِلَهِيَّتِهِ وَنُبُوَّتِهِ، فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ أَهْلَ حَقٍّ [5] وَهَذَا كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ الْمَحَبَّةُ الْمُطْلَقَةُ [6] فَالشَّأْنُ فِيهَا، فَأَهْلُ [7] السُّنَّةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَحَبَّةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِلْغُلُوِّ هِيَ
(1) أ، ب: فَلَمْ يَكُنْ.
(2) أ: الْفِتْنَةُ يَوْمَئِذٍ، ب: الْفِتْنَةُ يَكُونُ هَذَا
(3) ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا فِي سُنَنِهِ 5/291 292 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ) جَاءَ فِيهِ أَنَّ مُرَّةَ بْنَ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: لَوْلَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قُمْتُ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ فَقَرَّبَهَا فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ، فَقَالَ:"هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى"فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ:"نَعَمْ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ". وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا آخَرَ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ 5/292 293 عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَفْسِ الْمَعْنَى، وَقَالَ عَنْهُ:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ". وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ الْأَخِيرَ فِي مُسْنَدِهِ (ط. الْمَعَارِفِ) 8/216 217 عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر:"إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ".
(4) ن، م: مُقَابَلَتُهُ بِهَا.
(5) ص، ن: فَيَكُونُونَ هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْحَقِّ، أ، ب: فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْحَقِّ.
(6) ر، هـ، ص، و: الْمُطَابَقَةُ.
(7) ب (فَقَطْ) . . لِأَهْلِ.