لِمَعْصِيَتِهِ، وَمَعْصِيَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ مَعْصِيَتُهُ، فَمَنِ اتَّبَعَ مَعْصِيَةَ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَقَدِ اتَّبَعَ مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهَ رِضْوَانَهُ. وَهَذَا التَّشْنِيعُ [1] وَنَحْوُهُ [2] عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَوْجُهٌ مِنْ تَشْنِيعِ الرَّافِضَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ [3] النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ [4] ، وَالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ كَثِيرَةٌ، بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَإِنِ اسْتَأْثَرُوا، وَالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِمْ، وَقَالَ:" «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَونِي عَلَى الْحَوْضِ» " [5] وَقَالَ:" «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ» [6] "وَأَمْثَالَ ذَلِكَ. فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا ظَالِمَيْنِ مُسْتَأْثِرَيْنِ بِالْمَالِ لِأَنْفُسِهِمَا، لَكَانَ [7] الْوَاجِبُ مَعَ ذَلِكَ طَاعَتُهُمَا وَالصَّبْرُ عَلَى جَوْرِهِمَا.
ثُمَّ لَوْ [8] أَخَذَ هَذَا الْقَائِلُ يَقْدَحُ فِي عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَنَحْوِهِمَا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَصْبِرُوا وَلَمْ يَلْزَمُوا الْجَمَاعَةَ، بَلْ جَزَعُوا وَفَرَّقُوا الْجَمَاعَةَ، وَهَذِهِ مَعْصِيَةٌ عَظِيمَةٌ - لَكَانَتْ هَذِهِ الشَّنَاعَةُ أَوْجَهُ مِنْ تَشْنِيعِ
(1) وَهَذَا التَّشْنِيعُ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ كَانَ هَذَا التَّشْنِيعُ.
(2) وَنَحْوُهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(3) أ، ب: أَنَّ.
(4) ن، م: وَلُزُومِ الطَّاعَةِ.
(5) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِيمَا مَضَى فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص [0 - 9] 40.
(6) سَبْقَ هَذَا الْحَدِيثُ مُطَوَّلًا فِيمَا مَضَى 1/118 وَنَصُّهُ هُنَاكَ:"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ".
(7) أ، ب: كَانَ.
(8) لَوْ: فِي (ب) فَقَطْ وَإِثْبَاتُهَا يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ.