فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 4412

بِالضَّرُورَةِ، وَهُوَ كَوْنُ [1] الْمُمْكِنِ مِمَّا يُمْكِنُ وُجُودُهُ بَدَلًا مِنْ عَدَمِهِ، وَعَدَمُهُ بَدَلًا مِنْ وُجُودِهِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ [مَوْجُودًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ] [2] مَعْدُومًا، وَمَا وَجَبَ قِدَمُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا.

قَالُوا: وَهَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ حَتَّى أَرِسْطُو وَأَتْبَاعُهُ الْقُدَمَاءُ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُمْكِنَ لَا يَكُونُ إِلَّا مُحْدَثًا، وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ، وَغَيْرُهُ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ.

وَإِنَّمَا قَالَ إِنَّ الْمُمْكِنَ يَكُونُ قَدِيمًا طَائِفَةٌ [مِنْهُمْ] [3] كَابْنِ سِينَا، وَأَمْثَالِهِ، وَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَلِهَذَا وَرُدَّ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنَ الْإِشْكَالَاتِ مَا لَيْسَ [لَهُمْ] [4] عَنْهُ جَوَابٌ صَحِيحٌ، كَمَا أَوْرَدَ بَعْضَ ذَلِكَ الرَّازِيُّ فِي (مُحَصِّلِهِ) ، وَمُحَقِّقُوهُمْ لَا يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُحْوِجَ إِلَى الْفَاعِلِ هُوَ مُجَرَّدُ الْحُدُوثِ حَتَّى يَقُولُوا إِنَّ الْمُحْدِثَ فِي حَالِ بَقَائِهِ غَنِيٌّ عَنِ الْفَاعِلِ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْفَاعِلِ فِي حَالِ حُدُوثِهِ وَحَالِ بَقَائِهِ، وَإِنَّ الْمُمْكِنَ لَا يَحْدُثُ وَلَا يَبْقَى إِلَّا بِالْمُؤَثِّرِ.

فَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ [5] الْعُقَلَاءِ لَا يَقُولُونَ: إِنَّ شَيْئًا مِنَ الْعَالَمِ غَنِيٌّ عَنِ اللَّهِ فِي حَالِ بَقَائِهِ، بَلْ يَقُولُونَ: مَتَى قُدِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُحْتَاجًا إِلَى الْمُؤَثِّرِ، فَالْقِدَمُ

(1) ن، م:. بِالضَّرُورَةِ وَيَقُولُونَ الْمُمْكِنُ يُمْكِنُ. . إِلَخْ.

(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(3) مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5) ن، م: بَلْ وَجَمَاهِيرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت