وَإِذَا رَضُوا بِحُكْمِهِ غَضِبُوا لِغَضَبِهِ، فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِغَضَبِ غَيْرِهِ [1] لَزِمَ أَنْ يَغْضَبَ لِغَضَبِهِ، فَإِنَّ الْغَضَبَ إِذَا كَانَ مُرْضِيًا لَكَ، فَعَلْتَ مَا هُوَ مُرْضٍ لَكَ، وَكَذَلِكَ الرَّبُّ [تَعَالَى - وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى] [2] - إِذَا رَضِيَ عَنْهُمْ غَضِبَ لِغَضَبِهِمْ؛ إِذْ هُوَ رَاضٍ بِغَضَبِهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"رَوَوْا جَمِيعًا «أَنَّ فَاطِمَةَ بِضْعَةٌ مِنِّي مَنْ آذَاهَا آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي آذَى اللَّهَ» "فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ بِهَذَا اللَّفْظِ، بَلْ [رُوِيَ] بِغَيْرِهِ [3] ، كَمَا رُوِيَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ [4] خِطْبَةِ عَلِيٍّ لِابْنَةِ أَبِي جَهْلٍ، لَمَّا قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا فَقَالَ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنِّي لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ» "وَفِي رِوَايَةٍ:"إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُفْتَنَ [5] فِي دِينِهَا"ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ [6] :"حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَّى لِي. وَإِنِّي لَسْتُ أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَا أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا" [7] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [فِي الصَّحِيحَيْنِ] [8] مِنْ"
(1) ن، م: مَنْ رَضِيَ بِرِضَا غَيْرِهِ.
(2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(3) ن، م، و:: بَلْ غَيْرِهِ.
(4) أ، ب: كَمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ. . .
(5) أ، ب: تُفْتَتَنَ.
(6) فَقَالَ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: قَالَ.
(7) أ، ب: عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا.
(8) فِي الصَّحِيحَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .