التُّومَرْتِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَشُكُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - خَيْرٌ مِنْهُ وَأَفْضَلُ مِنْهُ، وَأَنَّ اتِّبَاعَهُمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيَامَهُمْ بِأَمْرِهِ أَكْمَلُ [1] ، بَلْ ذِكْرُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ [2] وَبَنِي الْعَبَّاسِ أَوْلَى مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْمُلَقَّبِ بِالْمَهْدِيِّ، فَإِنَّ خِلَافَةَ أُولَئِكَ خَيْرٌ مِنْ خِلَافَتِهِ، وَقِيَامَهُمْ بِالْإِسْلَامِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِهِ، وَظُهُورَهُمْ بِمَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا أَعْظَمُ مِنْ ظُهُورِهِ، وَمَا فَعَلُوهُ مِنَ الْخَيْرِ أَعْظَمُ مِمَّا فَعَلَهُ هُوَ، وَفَعَلَ هُوَ [3] مِنَ الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَالْجَهْلِ وَالشَّرِّ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أُولَئِكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ الْمَهْدِيَّ دُونَهُمْ؟ أَمْ كَيْفَ يَكُونُ ذِكْرُهُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ مَشْرُوعًا [4] دُونَ ذِكْرِهِمْ، فَكَيْفَ يُنْكِرُ ذِكْرَ أُولَئِكَ مَنْ يَذْكُرُ مِثْلَ هَذَا؟ .
وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إِنْكَارُ [هَؤُلَاءِ] [5] الْإِمَامِيَّةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ ذِكْرَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَيَذْكُرُونَ اثْنَى عَشَرَ رَجُلًا: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ خَيْرٌ مِنْ أَفْضَلِ الِاثْنَى عَشَرَ، وَأَكْمَلُ خِلَافَةً وَإِمَامَةً. وَأَمَّا سَائِرُ الِاثْنَى عَشَرَ، فَهُمْ أَصْنَافٌ: مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، كَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، وَقَدْ شَرَكَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ [6] وَفِي السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا، مِثْلُ أَهْلِ بَدْرٍ. وَهُمَا رَضِيَ اللَّهُ
(1) أ، ب: أَجْمَلُ.
(2) أ، ب: مِنَ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ. .
(3) أ، ب: وَفَعَلَ هَؤُلَاءِ.
(4) أ، ب: وَاجِبًا.
(5) هَؤُلَاءِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(6) أ، ب: الْحُسَيْنِ وَشَرَكَهُمْ فِي ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ. . .