وَالرَّافِضَةُ تَدْعُو [1] إِلَى إِمَامٍ مَعْصُومٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي الْبَاطِنِ إِلَّا إِمَامٌ مَعْدُومٌ، وَفِي الظَّاهِرِ إِمَامٌ كَفُورٌ أَوْ ظَلُومٌ [2] . فَأَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَوْ فُرِضَ مَا فُرِضَ فِيهِمْ مِنَ الظُّلْمِ وَالذُّنُوبِ، خَيْرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الظَّاهِرِينَ الَّذِينَ يَعْتَقِدُهُمُ الرَّافِضَةُ [3] ، وَخَيْرٌ مِنْ إِمَامٍ مَعْدُومٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ. وَأَمَّا الْأَئِمَّةُ الْبَاقُونَ الَّذِينَ كَانُوا مَوْجُودِينَ فَأُولَئِكَ يَأْتَمُّ بِهِمْ أَهْلُ السُّنَّةِ كَمَا يَأْتَمُّونَ بِأَمْثَالِهِمْ، فَهُوَ وَأَمْثَالُهُمْ أَئِمَّةٌ، وَمَنِ ائْتَمَّ بِهَؤُلَاءِ مَعَ أَمْثَالِهِمْ [4] مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ خَيْرًا مِمَّنِ ائْتَمَّ بِهِمْ وَحْدَهُمْ، فَإِنَّ الْعِلْمَ رِوَايَةٌ وَدِرَايَةٌ، كُلَّمَا كَثُرَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ [5] كَانَ أَقْوَى وَأَوْلَى الِاتِّبَاعِ، فَلَيْسَ عِنْدَ الشِّيعَةِ خَيْرٌ إِلَّا وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُشْرِكُونَهُمْ [فِيهِ، وَالْخَيْرُ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ] [6] لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ الشِّيعَةُ.
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ [7] : أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْإِمَامِيُّ يُمْكِنُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يُعَارِضَهُ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ عَنْ مِثْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَمَكْحُولٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ
(1) أ، ب، م: يَدْعُونَ.
(2) ن، م: إِمَامٌ كَفُورٌ وَظَلُومٌ، هـ، ر، ص، و: إِمَّا كَفُورٌ أَوْ ظَلُومٌ.
(3) ن: يَعْتَقِدُ بِهِمُ الرَّافِضَةُ، أب: تَعْتَمِدُهُمُ الرَّافِضَةُ، ر، هـ، ص، و: تَعْتَضِدُ بِهِمُ الرَّافِضَةُ.
(4) أ، ب: بِهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ، ن: بِهَؤُلَاءِ فِيهِ مَعَ أَمْثَالِهِمْ.
(5) ب (فَقَطْ) : وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ.
(6) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(7) ن، م، و: التَّاسِعُ.