فَيُقَالُ: مِنَ الْمَصَائِبِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا وَلَدُ الْحُسَيْنِ انْتِسَابُ الرَّافِضَةِ إِلَيْهِمْ، وَتَعْظِيمُهُمْ [وَمَدْحُهُمْ] [1] لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَمْدَحُونَهُمْ بِمَا لَيْسَ بِمَدْحٍ، وَيَدَّعُونَ لَهُمْ دَعَاوَى لَا حُجَّةَ لَهَا، وَيَذْكُرُونَ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَوْ لَمْ يُعْرَفْ فَضْلُهُمْ مِنْ غَيْرِ كَلَامِ الرَّافِضَةِ [2] ، لَكَانَ مَا تَذْكُرُهُ الرَّافِضَةُ بِالْقَدْحِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْمَدْحِ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَهُ مِنَ الْمَحَاسِنِ وَالْمَكَارِمِ الْمَعْرُوفَةِ، وَالْمَمَادِحِ الْمُنَاسِبَةِ لِحَالِهِ [3] اللَّائِقَةِ بِهِ، مَا يَعْرِفُهُ بِهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ. وَأَمَّا [4] هَذَا الرَّافِضِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ فَضِيلَةً وَاحِدَةً بِحُجَّةٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"إِنَّهُ [5] كَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ وَأَعْلَمَهُمْ"فَدَعْوَى مُجَرَّدَةٌ بِلَا دَلِيلٍ، فَكُلُّ مَنْ غَلَا فِي شَخْصٍ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدَّعِيَ لَهُ هَذِهِ الدَّعْوَى، كَيْفَ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَمَنْ هُوَ أَزْهَدُ مِنْهُ [6] ، كَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ [7] وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ، وَمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ. هَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ شَيْئًا، وَلَا رُوِيَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ [8] ، وَإِنَّمَا يَرْوِي لَهُ: أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَأَمْثَالُهُ نُسَخًا عَنْ آبَائِهِ فِيهَا مِنَ الْأَكَاذِيبِ
(1) وَمَدْحُهُمْ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(2) أ، ب: مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الرَّافِضَةِ.
(3) أ، ب: لِلْحَالَةِ.
(4) أ، ب: أَمَّا.
(5) إِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(6) ب (فَقَطْ) : وَأَزْهَدُ مِنْهُ.
(7) وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
(8) أ، ب: وَلَا رَوَى لَهُ حَدِيثًا فِي كُتُبِ السُّنَّةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.