إِمَّا بِقَوْلِهِ أَوْ [1] بِفِعْلِهِ، أَوْ كَانَ يَفْعَلُهُ أَصْحَابُهُ عَلَى عَهْدِهِ [2] ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى عَهْدِهِ، وَلَا رَغَّبَ فِيهِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِيهِ، وَلَكِنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَ فِي السَّفَرِ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ فَوْقَ ثِيَابِهِ» [3] . وَقَصْدُ لُبْسِ الصُّوفِ، دُونَ الْقُطْنِ وَغَيْرِهِ، لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ فِي شَرِيعَتِنَا [4] وَلَا هُوَ مِنْ [5] هَدْيِ نَبِيِّنَا [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [6] .
وَقَدْ قِيلَ [7] لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: إِنَّ قَوْمًا يَقْصِدُونَ لُبْسَ الصُّوفِ وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْمَسِيحَ كَانَ يَلْبَسُهُ. فَقَالَ: هَدْيُ نَبِيِّنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا [8] مِنْ هَدْيِ غَيْرِهِ.
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ [9] هَلْ يُكْرَهُ لُبْسُ الصُّوفِ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا لُبْسُهُ فِي السَّفَرِ فَحَسَنٌ، لِأَنَّهُ [10] مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ
(1) أ، ب: وَإِمَّا.
(2) أ، ب: فِي عَهْدِهِ.
(3) رَوَى الْبُخَارِيُّ 7/144 (كِتَابُ اللِّبَاسِ، بَابُ جُبَّةِ الصُّوفِ فِي الْغَزْوِ) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ:"أَمَعَكَ مَاءٌ؟"قُلْتُ: قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الْإِدَاوَةَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَهَوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ:"دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ"فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا"."
(4) ن، م: فِي شَرْعِنَا.
(5) عِبَارَةُ"هُوَ مِنْ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) . وَفِي (ن) ، (م) : هُوَ فِي.
(6) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي (أ) ، (ب) ، (م) فَقَطْ.
(7) أ، ب: وَقِيلَ.
(8) إِلَيْنَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(9) أ، ب: وَقَدْ تَنَازَعُوا.
(10) ن، م: فَإِنَّهُ.