وَإِنَّمَا قَالَهَا مَنْ يُنَازِعُهُ فِيهَا جُمْهُورُهُمْ، وَيَرُدُّونَ قَوْلَهُ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَهِيَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ [1] ، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ مُتَنَازِعُونَ [2] فِي الْغَاصِبِ إِذَا غَيَّرَ الْمَغْصُوبَ بِمَا أَزَالَ اسْمَهُ، كَطَحْنِ الْحَبِّ الْحَبِّ: [3] ، فَقِيلَ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ إِتْلَافِهِ فَيَجِبُ لِلْمَالِكِ [4] الْقِيمَةُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقِيلَ: بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ، وَالزِّيَادَةُ لَهُ [5] وَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَهُوَ قَوْلُ [6] الشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ: بَلْ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ الْعَيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالنَّقْصِ إِنْ نَقَصَ [7] ، وَبَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِالْبَدَلِ وَتَرْكِ الْعَيْنِ لِلْغَاصِبِ، [وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ] [8] ، وَإِذَا أَخَذَ الْعَيْنَ فَقِيلَ: يَكُونُ [9] الْغَاصِبُ شَرِيكًا بِمَا أَحْدَثَهُ فِيهِ مِنَ الصَّنْعَةِ. وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْلُ الَّذِي أَنْكَرَهُ خِلَافُ قَوْلِ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَذَبَ فِي نَقْلِهِ بِقَوْلِهِ [10] :"لَوْ تَقَاتَلَا كَانَ الْمَالِكُ ظَالِمًا"، فَإِنَّ
(1) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(2) ن، م، و: الْعُلَمَاءَ فَإِنَّهُمْ مُتَنَازِعُونَ.
(3) سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4) ن: لِلْهَالِكِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) ن: لَهَا، وَسَقَطَتْ مِنْ (ر) .
(6) ن، م، ص، هـ، ر، و: كَقَوْلِ.
(7) ن، م: إِنْ نَقَصَتْ.
(8) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (و) .
(9) أ، ب: الْعَيْنَ فَقَدْ يَكُونُ، ن، م: الْعَيْنَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ.
(10) أ، ب: لِقَوْلِهِ.